الصفحة 177 من 298

؛ إذ الموافاة عليه شرط في الانتفاع بالطاعات أو التراخي في الذكر كأنَّه قيل: ثم اذكر أنَّه كان من الذين آمنوا )) [1]

3 -جعل (ثُمَّ) بمعنى (قبل) : في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) {البقرة: 29} يعني: أنَّ خلق السماوات والأرض كان قبل الاستواء على العرش، وهذا وجه مختَلَق بدرجة امتياز؛ لأنَّه تحصيل حاصل؛ لأنَّ (ثّمَّ) لما كانت للترتيب فمن البديهي أن يكون ما قبلها حاصل قبل ما بعدها في الزمان أو الرتبة، وهذا هو حالها في كل مواضعها، قال الحلبي: (( قوله تعالى:(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء) أصل (ثُمَّ) أن تقتضي تراخيًا زمانيًا ولا زمان هنا، فقيل: إشارة إلى التراخي بين رتبتي خلق الأرض والسماء، وقيل لما كان بين خلق الأرض والسماء أعمال أُخر من جعل الجبال والبركة وتقدير الأقوات، كما أشار إليه في الآية الأخرى عطف بـ (ثُمَّ) إذ بين خلق الأرض والاستواء إلى السماء تراخ )) [2]

فـ (ثُمَّ) لا تكون إلاَّ عاطفة وهي للترتيب والتراخي، إمَّا التراخي في الزمان أو التراخي في الرتبة

15 -حتى: بسطت الكلام على حتى في كتابي: لا وجوه ولا نظائر برقم 131 وتبين من دراستها هناك أنَّ (حتى) ليست من الحروف المشتركة في القرآن الكريم، وأنَها لم ترد فيه إلاَّ عاطفة.

16 -على: قال المرادي: إنَّ أصل معناها (( الاستعلاء حِسًّا كقوله تعالى:(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) {الرحمن: 26} أو معنى كقوله تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) البقرة: 235 ولم يثبت لها أكثر البصريين غير هذا المعنى، وتأولوا ما أوهم خلافه )) [3] وقد ذكر لها النحاة باستثناء معنى الاستعلاء المعاني الآية: المصاحبة بمعنى (مع) ، والتعليل، والظرفية بمعنى (في) وتكون مكان الباء، ومكان (مِن) ، وبمعنى (عند) واختلفوا في

(1) البحر المحيط 8/ 669.

(2) الدر المصون 1/ 242.

(3) الجنى الداني ص 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت