دلالة (على) المضافة إلى الله سبحانه [1] وفيما يأتي دراسة للشواهد القرآنية التي استشهدوا بها للمعاني المذكورة:
1 -المصاحبة بمعنى (مع) : جعلوا من شواهد ذلك قوله تعالى: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ) {البقرة: 177}
لو أراد معنى المصاحبة كما قالوا لقال: مع حبه، و (مع) تفيد المصاحبة والمجاورة، و (على) تفيد الاستعلاء على الشيء مع التصاقه بسطحه العلوي، فهي أشد تمكنًا من (مع) ولهذا قال (عَلَى حُبِّهِ) ولم يقل: مع حبه؛ لأنَّ معنى التمكن من حب المال هو المعنى المراد، قال ابن عاشور: (( وليس هذا معنى مستقلاًّ من معاني(على) بل هو استعلاء مجازي أريد تحقق ثبوت مدلول مدخولها لمعمول متعلقها؛ لأنَّه لبعد وقوعه يحتاج إلى تحقيق )) [2]
وكذلك جعلوا (على) بمعنى (مع) في قوله تعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) {الرعد: 6} قال الكفوي في استعمال (على) من دون (مع) في هذا الشاهد: (( ولها مزية على(مع) لإفادتها التمكن دون (مع ) )) [3]
واستعمل (على) هنا أيضًا؛ لأنَّه أراد معنى تمكن الناس من الظلم، ليكون المعنى: أنَّه سبحانه ذو مغفرة للناس على الرغم من شدة ظلمهم
2 -جعل (على) للتعليل بمعنى لام العلة: كقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) {البقرة: 185} والشاهد
(1) ينظر: تأويل مشكل القرآن ص 300، 302 ومعاني الحروف للرماني ص 122 والأزهية ص 285 - 286 والجنى الداني ص 476 - 480 ومغني اللبيب 1/ 142 - 146 والبرهان 846 - 847 والإتقان ص 250 والكليات للكفوي ص 529 - 532 والزيادة والإحسان 8/ 105 - 106 7.
(2) التحرير والتنوير 2/ 129.
(3) الكليات ص 530.