هذه الشواهد للملك والاختصاص، فهي كاللام التي جُعلت للتخصيص كما تقدم ذلك في قوله تعالى: (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) {الأحزاب: 50}
22 -أن تكون زائدة للتوكيد وهي أنواع: منها اللام المعترضة بين الفعل المتعدي ومفعوله، قال ابن هشام: (( وليس منه قوله تعالى:(قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) {النمل: 72} خلافًا للمبرد ومن وافقه، بل ضمَّن (ردف) معنى (اقترب) فهو مثل قوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ) {الانبياء: 1} واختلف في اللام من نحو قوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) {النساء: 26} وقوله تعالى: (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) {الأنعام: 71} فقيل: زائدة، وقيل: للتعليل 000 ومنها اللام المسماة لام التقوية، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعُف نحو قوله تعالى: (هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) {الأعراف: 154} وقوله تعالى: (إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) {يوسف: 43} وقوله تعالى: (فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) {البروج: 16} وقوله تعالى: (نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى) {المعارج: 16} )) [1]
وقد تقدمت دراسة اللام التي في قوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) وقوله تعالى: (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) والقول بزيادة الحروف يجب أنَّ يستبعد في كل موضع في القرآن الكريم، بل لاعذر البتة للقول به ولا سيما إذا كان ثمة وجه آخر يصرفه عن معنى الزيادة، فقد جاء في الدر المصون: (( قوله:(رَدِفَ لَكُم) فيه أوجه أنَّ (ردف) ضُمِّن معنى فعل يتعدى باللام: دنا وقرب وأزف 000 والثاني: أنَّ مفعوله محذوف، واللام للعلة، أي: ردف الخَلْقُ لأجلكم ولشؤمكم 000 والثالث: أنَّها مزيدة )) [2] وذكر العكبري أنَّ للَّام في قوله: (( لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) ثلاثة أوجه، من بينها أنَّها (( بمعنى: من أجل ربهم، فمفعول(يرهبون) على هذا محذوف، أي: يرهبون عقابه )) [3] وكذلك ذكر الحلبي أنَّ لهذه للام أربعة أوجه من بينها: (( أنَّ اللام لام العلة ) ) [4] فيجب إبعاد وجه بالزيادة ما دام معه قول أو أكثر يصرفه عن هذا الوجه.
(1) مغني اللبيب 1/ 215 - 217.
(3) التبيان 1/ 444 - 445.
(4) الدر المصون 5/ 473.