أُمِرْتُ بإخلاص العبادة لله، وبُعِثْتُ رسولًا؛ لأنْ أكون أول من يبدأ بطاعة الله وعبادته، فاللام ليست مقحمة على ما ذهب إليه كثير من النحويين )) [1] .
وكذلك قال للتفريق بين قوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ) [التوبة: 32] وقوله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ) [الصف: 8] ، فذكر أنَّ قوله تعالى: (أنْ يطفؤوا) مفعول (يريدون) في سورة التوبة، أمَّا المفعول في سورة الصف، فمحذوف، وأمَّا (( اللام الداخلة على الفعل المنصوب تكون مبينة عن العلة ... والمراد: يريدون أنْ يكذبوا ليطفؤوا نور الله ) ) [2] .
و (أنْ) كما تبين ليست لها معنى؛ إذ لم تستعمل إلاَّ لغرض الوصل، واللام تؤدي هذا الغرض مع إفادتها التعليل؛ لذلك لا يصح الاستغناء عنها بذكر (أنْ) لأنَّها لا تفيد معناها، لكنه يصح الاستغناء عن (أنْ) باللام، لأنَّها تقوم مقامها في غرض الوصل، فيجوز أنْ يقال في الكلام: وأُمِرْتْ ... لأكون أول المسلمين، لذلك استغني عنها في القران الكريم إلا في هذا الموضع لما مرَّ ذكره.
21 -التعدية: كقوله تعالى: (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا) {مريم: 5} وقوله تعالى: (إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) {يوسف: 43) ومنه من جعل هذه التعدية تدخل في باب الزيادة أيضًا، وجعل اللام للتعدية في سورة مريم وهْمٌ لأنَّ (هَبْ) عند النحاة ليست من أخوات (ظن) التي تتعدى إلى مفعولين؛ فهي ليست بمعنى (صيَّر) التي عدها النحاة من أفعال التحويل نحو (( وهبني الله فداك ) ) [3] والجدير بالذكر أنّ الفعل (وهب) لم يرد في القرآن الكريم متعديًا إلى مفعولين، بل إلى مفعول واحد كقوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ) الأنعام: 84} وقوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا) {مريم: 53} وقوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) {ص: 30} وقوله تعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ) {الشورى: 49} وقوله تعالى: (قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) {آل عمران: 38} واللام في
(1) درة التنزيل وغرة التأويل، ص 405.
(2) درة التنزيل ص 195 - 196.
(3) شرح ابن عقيل 1/ 428 - 429.