(( ومعناه: يريد كذا وكذا ليبين لكم ) ) [1] والزمخشري وابن عطية أنفسهما، وإنْ ذهبا إلى القول بزيادة اللام حتى نسب إليهما هذا المذهب فيما تقدم ذكره [2] إلاَّ انهما تبعا سيبويه وجمهور النحاة في تفسير قوله تعالى: (أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) [الزمر: 11 - 12] فقد فسرها الزمخشري بقوله: (( قل إني أُمرتُ بإخلاص الدين، وأُمرتُ بذلك لأجل أنْ أكون أوَّل المسلمين ) ) [3] وفسرها ابن عطية بقوله: (( وأُمرتُ بهذا الذي ذكرتُ؛ لكي أكون أوَّل من أسلم من أهل عصري وزمني ) ) [4] . (( أي: أُمرتُ بما أُمرتُ به؛ لأكونَ أوَّل من أسلم ) ) [5] .
وكذلك قال ابن عطية في تفسير قوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) [النساء: 26] : (( واختلف النحاة في اللام من قوله(ليبين) فمذهب سيبويه رحمه الله، أنَّ التقدير، لأنْ يبين، والمفعول مضمر، تقديره، يريد الله هذا )) [6] وفسرها العكبري بقوله: (( ومفعول(يريد) محذوف، تقديره، يريد الله ذلك، أي: تحريم ما حرم وتحليل ما حلل ليبين ... وقيل اللام زائدة، والتقدير: يريد الله أنْ يبين )) [7] والصواب أنَّ مفعول (يريد) محذوف (( والمعنى: يريد الله تكليف ما كلف به عباده مما ذكر لأجل التبيين ) ) [8] .
وقد بين الخطيب الإسكافي هذا الفرق بينهما في قوله تعالى: (قل إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ *وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) [الزمر: 11 - 12] ، وأكَّد (( أنَّ القصد في الأمر الثاني غير القصد في الأمر الأول، وذلك أنَّ الأمر الأول يتعدى إلى العبادة، والثاني معناه: وأُمرتُ أنْ أعبد الله لأنْ أكون أول المسلمين، أي: إنما
(1) معاني القران، ص 156.
(2) ينظر: الكشاف 1/ 491، 4/ 512 والمحرر الوجيز 5/ 303.
(3) الكشاف 4/ 114.
(4) المحرر الوجيز 4/ 524.
(5) البحر المحيط 7/ 558، وينظر: الدر المصون 9/ 417 - 418.
(6) المحرر الوجيز 2/ 40.
(7) التبيان في إعراب القران 1/ 271.
(8) البحر المحيط 33/ 315، وينظر: الدر المصون 10/ 317 - 318، واللباب في علوم الكتاب 19/ 56.