الصفحة 252 من 298

وقال الزمخشري: إنَّ قول الله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) [النساء: 26] (( أصله: يريد الله أنْ يبين لكم، فزيدت اللام مؤكدة ) ) [1] وكذلك قال في قوله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُور اللَّهِ) [الصف: 8] (( أصله يريدون أن يطفؤوا، كما جاء في سورة براءة وكأنَّ هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيدًا له ) ) [2] وهذا ما أجازه في قوله تعالى: (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) [الزمر: 12] [3]

وتبعه ابن عطية، فقال: (( واللام في قوله تعالى:(لِيُطْفِؤُوا) [الصف: 8] لام مؤكدة دخلت على المفعول، لأنَّ التقدير: يريدون أنْ يطفؤوا، و (أنْ) مع الفعل بتأويل المصدر فكأنه قال: يريدون إطفاء )) [4] وقال العكبري في قوله تعالى: (ليبين) [النساء: 26] : (( وقيل اللام زائدة والتقدير: يريد الله أن يبين ) ) [5]

وبعد أن نقل أبو حيان الأندلسي قول الزمخشري وابن عطية بزيادة اللام في قوله تعالى: (ليطفؤوا) [الصف: 8] قال: (( وأمَّا قولهما: إنَّ اللام للتأكيد، وإن التقدير: أنْ يطفؤوا، فالإطفاء، مفعول(يريدون) ، فليس بمذهب سيبويه والجمهور )) [6] وذكر السمين الحلبي أنَّ القول بزيادة اللام هو مذهب الزمخشري وأبي البقاء ورد عليهما بقوله: (( وهذا .... خارج عن أقوال البصريين والكوفيين، وفيه أنَّ(أنْ) تضمر بعد اللام الزائدة، وهي لا تضمر فيما نص النحويون بعد لام إلاَّ وتلك اللام للتعليل أو للجحود )) [7]

ويبدو أنَّه لا فرق بين مذهب الفراء ومذهب الزمخشري ومن تبعه، لأنَّ كليهما جعل لام العلة والفعل الذي دخلت عليه مفعول فعل الإرادة، والصواب أنَّ مفعول الإرادة محذوف وهذا ما عليه جمهور البصريين، قال الأخفش في إعراب (ليبين) [النساء: 26]

(1) الكشاف 1/ 491.

(2) الكشاف 4/ 512.

(3) الكشاف 4/ 114.

(4) المحرر الوجيز 5/ 303.

(5) التبيان في إعراب القران 1/ 271.

(6) البحر المحيط 8/ 365.

(7) الدر المصون 3/ 659 - 660.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت