الصفحة 251 من 298

فهذه اللام التي سميت لام الجحود، أشم فيها معنى التعليل، فقول الله تعالى مثلًا: (فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ) [التوبة: 70] معناه: فما كان الله موجودًا من أجل أن يظلمهم، وكذلك قوله تعالى: (قَالَ لَمْ أَكُن لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) [الحجر: 33] معناه: لم أكن في الوجود لأسجد لبشر، أي: لم أُخلق لهذا الغرض، وتجد هذا الغرض واضحًا في كلام المبرد، في قوله: (( فإن قلتَ: ما كنتُ لأضربَكَ، فمعناه: ما كنتُ لهذا العمل ) ) [1] فهي كـ (لام) التعليل في قوله تعالى: (مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ) [يوسف: 73] .

20 -أن تكون بمعنى (أن) : كقوله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) {الصف: 8} وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) {النساء: 26} وقوله تعالى: (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) {الأنعام: 71} ومنهم من أدخل هذه الشواهد في باب الزيادة كما سيأتي، وقد درستُ العلاقة بين لام التعليل و (أن) في كتابي: دراسات في النحو القرآني في موضوع: نواصب الفعل المضارع، المبحث الثاني تحت عنوان: لام التعليل و (أن) ضمن المطلب الثاني من هذا المبحث ونصه: (( قال الفراء في تفسير قول الله تعالى:(يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) [النساء: 26] : (( والعرب تجعل اللام التي على معنى(كي) في موضع (أن) في (أردتُ) و (أمرتُ) فتقول: أردتُ أنْ تذهبَ، وأردتُ لتذهبَ، وأمرتك أنْ تقومَ، وأمرتك لتقومَ، قال الله تعالى: (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 71] ، وقال تعالى في موضع آخر: (قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) [الأنعام: 14] وقال تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) [الصف: 8] وقال تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ) [التوبة: 32] ، وإنما صلح اللام في موضع (أنْ) في (أمرتك) و (أردتُ) ؛ لأنَّهما يطلبان المستقبل )) [2] وعقب الزجاج على قول الفراء بقوله: (( وهذا غلط أنْ يكون لام الجر تقوم مقام(أن) وتؤدي معناها )) [3] .

(1) المقتضب 2/ 7.

(2) معاني القران 1/ 183.

(3) معاني القران وإعرابه 2/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت