الصفحة 250 من 298

السابق: إنَّه استعمل اللام؛ لأنَّه جعل جبينه للصرع وإلإسقاط والذبح، واختص به؛ لأنَّ اللام للاختصاص.

وقال الزركشي: (( وقوله تعالى:(إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لانفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) {الإسراء: 7} أي: فعليها؛ لأنَّ السيئة على الإنسان لا له، بدليل قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ) {فصلت: 46} )) [1] قال الحلبي: (( قوله:(فَلَهَا) في اللام أوجه، أحدها: أنَّها بمعنى (على) أي: فعليها 000 والثاني: أنَّها بمعنى (إلى) الثالث: أنَّها على بابها، وإنَّما أتى بها من دون (على) للمقابلة في قوله: (لانفُسِكُمْ) فأتى بها ازدواجًا )) [2] وقال الزمخشري: (( أي: الإحسان والإساءة، كلاهما مختص بأنفسكم لا يتعدَّى النفع والضرر إلى غيركم، وعن علي رضي الله عنه: ما أحسنتُ إلى أحد، ولا أسأت إليه، وتلاها ) ) [3] وذكر ابن عاشور بأنَّ الآية في (فصلت) قصد بها ما يضر الإنسان وما ينفعه؛ لذلك عدَّى الإحسان باللام، وعدَّى الإساءة بـ (على) أمَّا الآية في سورة الإسراء جاءت على طريقة التجريد، من دون النظر إلى قضية الضرر والنفع فقال: (( وأمَّا آية الإسراء ففعل: أحسنتم وأسأتم الواقعان في الجوابين مقتضيان التجريد، فجاءا على أصل تعديتهما باللام لا لقصد نفع ولا ضر ) ) [4] والأجدر والأولى أن نبقي الحرف دائمًا وأبدًا على بابه، ثم نفسر الآية استنادًا إلى معناه، هذه هو المنهج الحق وما بعد الحق إلاَّ الضلال

19 -أن تكون بمعنى الجحود: وهو النفي كاللام في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ) {الأنفال: 33} وسمَّى النحاة كما ترى اللام بلام الجحود لسبقها بـ (كان) منفية، فهذه التسمية إذن متأتِّية من مفهوم السياق، لا من مدلول اللام، واللام في هذا الشاهد ونحوه كسابقتها تفيد التعليل، قال المالقي: (( وهي لام العلة المذكورة قبل ) ) [5]

(1) البرهان ص 869.

(2) الدر المصون 7/ 316.

(3) الكشاف 2/ 625 وينظر: الدر المصون 7/ 316.

(4) التحرير والتنوير 14/ 29.

(5) رصف المباني ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت