الصفحة 249 من 298

ذِي الْمَعَارِجِ {3} تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ {4} فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا {5} إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا {6} وَنَرَاهُ قَرِيبًا) {المعارج: 1 - 7}

18 -أن تكون بمعنى (على) : قالوا بمجيء اللام بمعنى (على) في قوله تعالى: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا {107} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا {108} وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) {الإسراء: 107 - 109} قال الزمخشري: (( فإن قلتَ: ما معنى الخرور للذقن؟ قلتُ: السقوط على الوجه، وإنَّما ذكر الذقن، وهو مجتمع اللحيين؛ لأنَّ الساجد أول ما يلقي به الأرض من وجهه الذقن. فإن قلتَ: حرف الاستعلاء ظاهر المعنى، إذا قلتَ: خر على وجهه وعلى ذقنه، فما معنى اللام في خرَّ لذقنه ولوجهه؟ قلتُ: معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختص به؛ لأنَّ اللام للاختصاص. فإن قلتَ: لِمَ كرر يخرون للأذقان؟ قلتُ: لاختلاف الحالين، وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين، وخرورهم في حال كونهم باكين ) ) [1] وقال العكبري: (( والثاني: أنَّها متعلقة بـ(يَخِرُّونَ) واللام على بابها )) [2] وقال الدكنور فاضل السامرائي: (( أمَّا قوله:(يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ) فليس المعنى، والله أعلم، على الأذقان؛ لأنَّ هناك فرقًا بين قولك: خرَّ على وجهه، وخرَّ لوجه، فخرَّ على وجهه، معناه: سقط على وجهه، وأمَّا خرَّ لذقنه، فمعناه: أنَّه خرَّ حتى بلغ في ذلك الذقن، أو الاختصاص، أي: حتى خص ذقنه بذلك )) [3] والمعنى الأول كما ترى متأتٍّ من دلالتها على انتهاء الغاية القريبة أو المتصلة أو المباشرة.

وكذلك قالوا بمجيئها بمعنى (على) في قوله تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) {الصافات: 103} أي: على الجبين، (( و(تَلَّهُ) أي: صرعه وأسقطه على شقه، وقيل: هو الرمي بقوة، وأصله: مِن رمى به على التل، وهو المكان المرتفع، أو من التليل، وهو العنق، أي: رماه على عنقه، ثم قيل لكل إسقاط، وإن لم يكن على تل ولا على عنق، والمتلُّ الرمح الذي يُتَلُّ به )) [4] ويقال في هذه اللام هنا ما قاله الزمخشري في الشاهد

(1) الكشاف 2/ 672.

(2) التبيان 2/ 139.

(3) معاني النحو 3/ 57.

(4) الدر المصون 9/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت