ثناؤه: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) {طه: 14} وقوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي: عنده )) [1] وفي قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (( قولان، أحدهما: أقم الصلاة متى ذكرتُ أنَّ عليك صلاة، سواء كنتَ في وقتها أو لم تكن، هذا قول الاكثرين، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: من نسي صلاة فليصلَّها إذا ذكرها، لا كفارة لها غير ذلك، وقرأ(وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) والثاني: أقم الصلاة لتذكرني فيها )) [2] فالمراد إذن إقامة الصلاة بعيد تذكره لها لا بعده، والمراد أيضًا أنَّ التذكر يكون السبب والعلة لإقامة الصلاة، هذا ما فُهِم من القول الأول، والمفهوم من القول الثاني العكس هو أنَّ إقامة الصلاة تكون سببًا لذكر الله، وهذا المعنى لا يؤديه إلاَّ اللام فاستعملها من دون (بعد) و (عند) لأنَّها من دونهما تجمع بين العلة وانتهاء الغاية القريبة، ولا يصح أن تكون اللام بمعنى (عند) في قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) كما قال ابن فارس، لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم نهى في الحديث الصحيح أن يصلي المسلم عند زوال الشمس وسط النهار وعند الغروب.
والصحيح أنَّها على بابها، وبابها هنا انتهاء الغاية القريبة والعلة، لذلك استعمل اللام، ولم يستعمل (عند) لما تقدم ذكره، ولم يستعمل (بعد) لأنَّ (بعد) ظرف يمتد وقته بل لا حد له، فاستعمل اللام لأنَّه أراد أنَّ وقت الصلاة يبدأ بعد دلوك الشمس مباشرة، كما أنَّه استعمل اللام ولم يستعمل (إلى) ولا (عند) ولا (بعد) لأنَّها جميعًا لا تفيد التعليل كاللام
17 -أن تكون بمعنى (مِن) : كقوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ) {الأنبياء: 1} والصحيح أنَّها لانتهاء الغاية عبر عنه باللام للتعبير عن قرب حسابهم، قال الزمخشري: (( هذه اللام لا تخلو من أن تكون صلة لـ(اقْتَرَبَ) أو تأكيدًا لإضافة الحساب إليهم، كقولك: أزف للحيِّ رحيلهم، الأصل: أزف رحيل الحيِّ، ثمَّ: أزف للحيِّ الرحيل، ثم: أزف للحيِّ رحيلهم )) [3] وما قاله الزمخشري متأتٍّ من دلالة اللام على انتهاء الغاية القريبة أو المتصلة، وقد دلت هنا على هذا المعنى مجازًا أو للتعبير عن اقتراب ما ظنوه أنَّه بعيد كما قال تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ {1} لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ {2} مِّنَ اللَّهِ
(1) الصاحبي في فقه اللغة ص 75.
(2) زاد المسير 5/ 204 والحديث رواه البخاري ومسلم.
(3) الكشاف 3/ 98.