الصفحة 232 من 298

(( فتأويل الكلام: وأصبح الذين تمنوا مكان قارون وموضعه من الدنيا يقولون لمَّا عاينوا ما أحل الله به من نقمته: ألم تر يا هذا أنَّ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده فيوسِّع عليه لا لفضل منزلته عنده، ولا لكرامته عليه كما كان بسط من ذلك لقارون لا لفضله ولا لكرامته عليه(وَيَقْدِرُ) يقول: ويضيق على من يشاء لا لهوانه ولا لسخطه عمله )) [1] (( وقال أبو سعيد السيرافي: في(وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) ثلاثة أقوال: أحدها قول الخليل الذي ذكرناه تكون (وَيْ) كلمة تَنَدُّم يقولها المتندم عند إظهار ندمه، ويقولها المندم لغيره والمنبِّه له، ومعنى (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِر) وإن كان لفظه لفظ التشبيه فمعناه التحقيق قال الشاعر:

وأصبح بطن مكة مقشعرًّا كأنَّ الأرض ليس بها هشام

ومعناه: الأرض ليس بها هشام؛ لأنَّه مات، وهذا من مراثيه، والقول الثاني قول الفراء 000 واحتج الفراء على من قال هي (وَيْ) ثم بعدها (كأنَّ) بأنَّها كُتبت موصولة غير مفصولة، والحجة للخليل في فصل (كأنَّ) من (وَيْ) وإن كانت موصولة في الخط أنَّه كُتب في المصحف موصولًا وحقه أن يُكتب مفصولًا كقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ) {الأنفال: 41} ما: بمعنى الذي وحقه أن يُكتب مفصولًا (أنَّ ما غَنِمْتُمْ) وكُتبت في المصحف موصولة )) [2]

فالقدامى من أهل اللغة والتفسير كما رأيت لم يشر أحدهم إلى معنى التعليل، بل ذكروا أنَّ الكاف للتشبيه والمراد من هذا التشبيه التحقيق

وقال المالقي: (( اعلم أنَّ(وَيْ) : حرف تنبيه معناها التنبيه على الزجر، كما أنَّ معناها التنبيه على الحض، وهي تقال للرجوع عن المكروه والمحذور، وذلك إذا وُجِد رجل يسبُّ أحدًا يوقعه في مكروه أو يتلفه أو يأخذ ماله أو يُعرِّض به لشيء من ذلك فيقال لذلك الرجل: وَيْ، ومعناها تنبَّهْ وازدجر عن فعلك، ويجوز أن توصل بها كاف الخطاب ويك، وقيل في قوله تعالى: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء) (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) إنَّها

(1) جامع البيان 20/ 142.

(2) شرح كتاب سيبويه 2/ 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت