قال الفراء: وأخبرني شيخ من أهل البصرة، قال: سمعتُ أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك ويْلك؟ فقال: ويْكأنَّه وراء البيت، معناه: أما ترينه وراء البيت، وقد يذهب بعض النحويين إلى أنَّهما كلمتان، يريد ويْكَ أنَّه، أراد ويلك فحذف اللام وجعل (أنَّ) مفتوحة بفعل مضمر، كأنَّه قال: ويلك اعلم أنَّه وراء البيت 000 وأمَّا حذف اللام من (ويْلكَ) حتى تصير (ويْكَ) فقد تقوله العرب لكثرتها في الكلام، قال عنترة:
شفى نفسي وأبرأ سُقْمَها ... قولُ الفوارسِ وَيْكَ عنتَرَ أقْدِمِ
وقال آخرون: إنَّ معنى: (وَيْ كأنَّ) أنَّ (وَيْ) منفصلة من (كأنَّ) كقولك للرجل: وَيْ أما ترى ما بين يديك، فقال: وَيْ، ثم استأنف (كأنَّ) يعني: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ) وهي تعجب )) [1] وقال أبو عبيدة: (( ومجازه: ألم تر أنَّ الله يبسط الرزق ) ) [2] وقال الأخفش: (( المفسرون يفسرونها: ألم تر أنَّ الله ) ) [3] وقال ابن قتيبة: (( ويْكأنَّ: قد اختُلِف فيها، فقال الكسائي: معناها: ألم ترَ، قال الله تعالى:(وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء) وقال: (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) يريد: ألم ترَ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: وَيْكَأَنَّ: أوَلا يعلم أنَّ الله يبسط الرزق لمن يشاء، وهذا شاهد لقول الكسائي، وذكر الخليل أنَّها مفصولة: وَيْ، ثم تبتدئ فتقول: كأنَّ الله، وقال ابن عباس في رواية أبي صالح هي: كأنَّ الله يبسط الرزق لمن يشاء كأنَّه لا يفلح الكافرون، وقال: وَيْ صلة في الكلام، وهذا شاهد لقول الخليل، ومما يدل على أنَّها (كأنَّ) أنَّها قد تُخفَّف كما تُخفَّف كأن قال الشاعر:
وَيكأن من يكن له نشَبٌ يٌحْبَبُ ومن يفتقر يعش عيش ضرِّ
وقال بعضهم: ويكأن، أي: رحمة بلغة حِمْيَر )) [4] وذكر الطبري أنَّ قوله تعالى: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) عند المفسرين هو بمعنى: ألم تر أنَّه، أو لا ترى أنَّه، أو لم يعلم أنَّ الله، أوَ لا يعلم أنَّه [5]
(1) معاني القرآن 2/ 203 - 204.
(2) مجاز القرآن ص 209.
(3) معاني القرآن ص 265
(4) تأويل مشكل القرآن ص 281.
(5) جامع البيان 20/ 139 - 140.