كَمَا هَدَاكُمْ) {البقرة: 198} وقد ذكر الحلبي أنَّ لقوله تعالى: (كَمَا هَدَاكُمْ) خمسة أقوال جعلها للتشبيه، وبمعنى (على) والتقدير: واذكروه على ما هداكم و (( أن تكون للتعليل بمعنى اللام، أي: اذكروه لأجل هدايته لكم ) ) [1] فالتعليل إذن ليس هو الظاهر كما قيل، ولو أراد معنى (على) لجاء بها وقيل: على ما هداكم، ولو أراد التعليل بمعنى اللام لجاء باللام وقيل: لِما هداكم، لكنَّه لمَّا أراد التشبيه استعمل كاف التشبيه وقال: (كَمَا هَدَاكُمْ) هذا هو الحق وما بعد الحق إلا الضلال.
وقالوا أيضًا أنَّها بمعنى التعليل في قوله تعالى: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) {القصص: 82}
جعل مقاتل قوله تعالى: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) بمعنى: ولكنَّ الله، وكذلك قوله تعالى: (وَيْكَأَنَّهُ) بمعنى: ولكنَّه [2] ، وقال سيبويه: (( وسألتُ الخليل، رحمه الله، عن قوله تعالى:(وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) وعن قوله تعالى: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) فزعم أنَّها مفصولة من (كأنَّ) والمعنى: على أنَّ القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم، أو نُبِّهوا، فقيل لهم، أما يشبه أن يكون ذا عنكم هكذا، والله تعالى أعلم، وأمَّا المفسرون فقالوا: ألم تر أنَّ الله، وقال القُرَشِيُّ، وهو زيد بن عمرو بن نُفَيْلٍ {من الخفيف} :
سَأَلَتاني الطلاقَ أن رَأَتاني ... قلَّ مالي، قد جِئْتُماني بِنُكْرِ
ويكأن من يكن له نَشَبٌ يُحبَبُ ومن يفتقر يعش عيش ضُرّ )) ِ [3]
فالخليل جعل الكاف للتشبيه؛ لأنَّه جعلها بتقدير: أما يُشبه، وقد جعل الفراء هذا التشبيه بمعنى التقرير فقال: (( وقوله:(وَيْكَأَنَّ الله) في كلام العرب تقرير، كقول الرجل أما ترى إلى صُنْعِ الله، وأنشدني:
ويكأن من يكن له نَشَبٌ يُحبَبُ ومن يفتقر يعش عيش ضُرِّ
(1) الدر المصون 2/ 332 - 334.
(2) تفسير مقاتل 2/ 507.
(3) كتاب سيبويه 2/ 156.