الصفحة 229 من 298

-أن يراد بالمِثْل الصفة، وذلك أنَّ المِثْل بمعنى المَثَل، والمَثَل: الصفة، كقوله تعالى: (مَّثَلُ الْجَنَّةِ) {الرعد: 35} فيكون المعنى: ليس مثل صفته تعالى شيء من الصفات التي لغيره، مَحمَل سهل )) [1]

فصفوة ما تقدم ذكره أنَّه لو قيل: ليس كالله شيء، لكان المراد أنَّه لا شيء يشبه الله في صفاته، ولو قيل: ليس مثل الله شيء، لكان المراد: ليس شيء مثل ذاته، لكن لمَّا أراد نفي التشبيه في الصفات، ونفي التمثيل في الذات قال سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وكذلك قوله تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ {22} كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) أراد التشبيه والتمثيل، والله أعلم.

واتفقوا على أنَّ كاف (كما) للتشبيه في كقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ) {البقرة: 13} إلاَّ أنَّهم يجعلون التشبيه بين مفردين، (( والتقدير: آمنوا إيمانًا كإيمان الناس ) ) [2] وكذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) {البقرة: 183) والتقدير: كُتِب كَتْبًا مثل ما كَتِب، أو بتقدير: كُتِب عليكم الصيام الكَتْب مُشْبِهًا ما كُتِب، أو صومًا مثلَ ما كُتِب، فـ (ما) على هذا الوجه بمعنى الذي، أي: صومًا مماثلًا للصوم المكتوب على من قبلكم أو مُشْبِهًا الذي كُتِب [3] وكذلك قوله تعالى: (وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) القصص: 77} والتقدير: وأحسن (( إحسانًا كإحسانه إليك ) ) [4] فالأصل في كاف (كما) أينما وردت هي للتشبيه، إلاَّ أنَّهم قالوا بمجيئها للتعليل قي قوله تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا) {البقرة: 151} قال الحلبي: (((كَمَا أَرْسَلْنَا) في الكاف قولان: أظهرهما: أنَّها للتشبيه، والثاني: أنَّها للتعليل )) [5] والأولى أن نأخذ بالمعنى الأول؛ لأنَّه الأظهر من جهة، ولأنَّه يمثل معناها الأصلي من جهة أخرى، وقالوا: والظاهر أنَّها للتعليل في قوله: (وَاذْكُرُوهُ

(2) الدر المصون 1/ 141.

(3) ينظر: الدر المصون 2/ 267 - 268.

(4) الدر المصون 8/ 695.

(5) الدر المصون 2/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت