البياض )) [1] فالبارئ عز وجل أدخل الكاف على (مثل) لينفي عن نفسه التشبيه والتمثيل وقال ابن قتيبة: (( أي: ليس كهو شيء، والعرب تقيم المِثْل مقام النفس، فتقول: مثلي لا يقال له كذا، أي: أنا لا يقال لي ) ) [2] (( فهو من باب قول العرب: مثلك لا يفعل كذا، فنفوا الفعل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته ) ) [3] وقال ابن عطية: (( الكاف مؤكدة للتشبيه فنفي التشبيه أوكد ما يكون، وذلك أنَّك تقول: زيد كعمرو، وزيد مثل عمرو، فإذا أردت المبالغة قلتَ: زيد كمثل عمرو، ومثل هذا قول أوس بن حجر(المتقارب) :
وقتلى كمثل جذوع النخيل يغشاهمُ سيلٌ منهمرُ
ومنه قول الآخر (البسيط) :
سعدُ بن زيدٍ إذا أبصرتَ فضلهمُ ... ما إن كمثلهمُ في الناس من أحد
فجرت الآية في هذا الموضع على عرف كلام العرب )) [4] وقال المرادي: (( وذهب قوم إلى أنَّ الكاف في الآية ليست بزائدة، ولهم في ذلك أقوال: - أنَّ(مثلا) بمعنى الذات، أي: ليس كذاته شيء - أنَّ مثلًا بمعنى الصفة، أي: ليس كصفته شيء )) [5] وجاء في الدر المصون: (( - إنَّ العرب تقول: مثلك لا يفعل كذا، فينفونها في اللفظ عن مثله، فيثبت انتفاؤها عنه بدليلها ومنه قول الشاعر(مجنون ليلى) :
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه وإن بات من ليلى على اليأس طاويًا
وقول أوس بن حجر:
ليس كمثل الفتى زهيرٍ ... خَلْقٌ يوازيه في الفضائل
(1) الفروق اللغوية للعسكري ص 175.
(2) تأويل مشكل القرآن ص 391 وينظر: الجنى الداني ص 88.
(3) الجنى الداني ص 88.
(4) المحرر الوجيز 5/ 28.
(5) الجنى الداني ص 89.