الدنيا وفعل العمى زمانه يوم القيامة، وهذا يقع مع الفعل الماضي الواقع مفعولًا معه، ولا يقع مع الفعل الماضي الواقع حالًا، ولهذا اقترن الفعل بـ (قد) في المرتبطة بالواو من دون غير المرتبطة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنَّ المحققين من النحاة أكدوا صحة وقوع الحال فعلا ماضيًا من دون اقترانه بـ (قد) ومن دون حاجة إلى تقديرها [1] وقد تطرقتُ إلى هذه القضية في كتابي: المشاكلة وبيَّنتُ فيه أنَّه (( كثر وقوع الماضي حالا بغير(قد) والواو في القرآن الكريم، وفي كلام العرب، وهذا ما صرح به أبو حيان الأندلسي لذلك لم يشترط الأخفش والكوفيون باستثناء الفراء اقتران الماضي بـ (قد) عند وقوعه حالا، وقد مر أن التفتازاني أجاز وقوع الحال ماضيا ومضارعا ومستقبلا مطلقا، وقد نسب السيوطي هذا الجواز أيضا إلى شيخه الكافيجي كما أنَّه كان أحد النتائج التي توصل إليها بعض الدارسين المحدثين )) [2]
2 -جعل (قد) بمعنى التوقع: كقوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) {المجادلة: 1} وأفادت التوقع عندهم؛ لأنَّها كانت تتوقع إجابة الله تعالى لدعائها [3] وهذا التوقع كان قبل نزول الآية، وقد تحقق عند نزولها، فـ (قد) إذن في الآية للتحقيق، وابن هشام بعد أن نقل هذا الوجه استبعده وأنكره فقال: (( التوقع، وذلك مع المضارع واضح كقولك: قد يقدم الغائب اليوم، إذا كنتَ تتوقع قدومه، وأمَّا مع الماضي فأثبته الأكثرون 000 وفي التنزيل: (( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) لأنَّها كانت تتوقع إجابة الله سبحانه وتعالى لدعائها، وأنكر بعضهم كونها للتوقع مع الماضي، وقال: التوقع انتظار الوقوع، والماضي قد وقع، وقد تبين مما ذكرنا أنَّ مراد المثبتين لذلك أنَّها تدل على أنَّ الفعل الماضي كان قبل الإخبار به مُتَوَقَّعًا، لا أنَّه الآن متوقَّع، والذي يظهر لي قول ثالث، وهو أنَّها لا تفيد التوقع أصلًا، أمَّا في المضارع فلأنَّ قولك: يقدم الغائب، يفيد التوقع بدون (قد) إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنَّه
(1) ينظر: الجنى الداني ص 256 ومغني اللبيب 1/ 172 - 173.
(2) المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة في النحو العربي ص 53 - 54.
(3) ينظر: مغني اللبيب 1/ 172 والبرهان ص 855 والإتقان ص 256 والزيادة والإحسان 8/ 121.