متوقِّع له، وأمَّا في الماضي فلأنَّه لو صح إثبات التوقع لها بمعنى أنَّها تدخل على ما هو متوقع لصح أن يقال في: لا رجلَ، بالفتح: إنَّ (لا) للاستفهام؛ لأنَّها لا تدخل (إلاَّ) جوابًا لمن قال: هل من رجل؟ ونحوه، فالذي بعد (لا) مستفهم عنه من جهة شخص آخر، كما أنَّ الماضي بعد (قد) متوقَّع كذلك، وعبارة ابن مالك في ذلك حسنة فإنَّه قال: إنَّها لا تدخل على ماض متوقع، ولم يقل: لإنَّها تفيد التوقع، ولم يتعرض للتوقع في الداخلة على المضارع البتة، وها هو الحق )) [1]
وقال الزمخشري: (( فإن قلتَ: ما معنى(قد) في قوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ) ؟ قلتُ معناها التوقع؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجادِلة كانا يتوقعان أن يسمع اللهُ مجادلتها وشكواها، وينزل في ذلك ما يُفرِّج عنها )) [2] ونقل الحلبي قول الزمخشري وتبناه [3] وقال ابن عاشور مستندًا إلى كلام الزمخشري: (( قد: أصله حرف تحقيق للخبر، فهو من حروف توكيد الخبر، ولكنَّ الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يخامره تردد في أنَّ الله يعلم ما قالته المرأة التي جادلت في زوجها فتعيَّن أنَّ حرف(قد) هنا مستعمل للتوقع )) [4]
ولا أريد أن أخفي على القارئ أنّي لم أفهم ولم أدرك أنَّه كيف أمكن الربط بين ما توقعه الرسول صلى الله عليه وسلم أو المجادِلة، وبين جعل (قد) للتوقع استنادًا إلى توقعهما؟! فـ (قد) هنا للتحقيق وليس للتوقع؛ لأنَّ الذي توقع حسب التفسير هو الرسول صلى الله عليه والمجادلة وليس البارئ عز وجل، والله سبحانه أسند السمع إلى نفسه جل وعلا، وليس إليهما أو أحدهما فقال: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) ولم يقل: قد سمع النبيُّ، أو قد سمعتْ، كما أنَّه كيف يصح أن نصف فعل الله بالتوقع؟! والحلبي نفسه الذي جعل (قد) تفيد
(1) مغني اللبيب 1/ 171 - 172.
(2) الكشاف 4/ 473.
(3) ينظر: الدر المصون 10/ 261.
(4) التحرير والتنوير 28/ 7 - 8.