أبو علي رحمه الله، أي: ولا الذين ظلموا عليكم حجة 000 وقال المبرد: هذا خطأ؛ لأنَّ الواو للعطف والإشراك و (إلاَّ) للاستثناء ولا يدخل أحدهما في باب الآخر )) [1] وجعل (إلاَّ) بمعنى الواو نفاه الجمهور وتأولوها على الاستثناء المنقطع [2] الذين أجازوا أن يكون الاستثناء في (إلاَّ) في هذه الآية متصلًا أو منقطعًا [3]
8 -وبمعنى (بَعْدَ) : قال المرادي: (( ومن أغرب ما قيل في(إلاَّ) أنَّها قد تكون بمعنى (بَعْدَ) وجعل هذا القائل من قوله تعالى: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) {البقرة: 150} )) [4] وهذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق سوى أن أقول أنَّ كل كلام تضمن أن يكون حرف بمعنى حرف آخر يجب أن يكون مما يُستغرَب منه، فـ (إلاَّ) لم ترد في القرآن الكريم إلاَّ بمعنى (إلاَّ) وهو المشار إليه بمعنى الاستثناء ولم ترد (إلاَّ) عند التحقيق إلاَّ بهذا المعنى.
والقول بأنَّ الحروف يجيء بعضعها بمعنى بعض تكرر التحقق من بطلانه فيما سبق، وذكرنا في ذلك قول الزجاج، كما أنَّه قول المنهزمين والعجزة الذين آثروا القول به على التحقيق والدراسة، فإذا كان الأمر كما يقولون بأنَّ (إلاَّ) مثلًا جاءت بمعنى (غير) في قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) أي: غير الله، فلِمَ إذن استعمل القرآن (إلاَّ) ولم يستعمل (غير) ؟ وهذا السؤال لا يستطيع أن يجيب عنه أهل اللغة ولا أهل النحو ولا أهل التفسير ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا؛ لأنَّ الإجابة عنه لا تكون إلاَّ باتهام كلام الله باللحن، بأنَّ الموضع موضع (غير) لا موضع (إلاَّ) ومثل هذا الكلام يقال في كل حرف جعله النحاة بمعنى حرف آخر، فهم بالقول بتناوب الحروف والأدوات قد جعلوا أنفسهم بمثابة المقوم اللغوي لكتاب الله، وإذا أرادوا أن يبرئوا أنفسهم من هذه التهمة فيجب عليهم أن يحرموا على أنفسهم القول بصحة وجود تناوب الحروف في القرآن الكريم.
(1) الوجوه والنظائر ص 78 - 79.
(2) ينظر: الجنى الداني ص 518 ومغني اللبيب 1/ 73.
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 197 والدر المصون 2/ 178.
(4) الجنى الداني ص 521.