فهي تحقيق إثبات بعد نفي أو نفي بعد إثبات، تقول: ما جاءني زيد لكن عمرو جاءني، وأتى عمرو لكن زيد لم يأت، فهذا أصل (لكن) وليس باستثناء في التحقيق وقال ابن السرَّاج: هو إخراج كل من بعض )) [1]
5 -وبمعنى (بل) : وكان شاهدهم في ذلك أحد الشواهد السابقة وهو قوله تعالى: (طه {1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى {2} إِلا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى) {طه: 1 - 3} والتقدير: بل تذكرة لمن يخشى [2] والصحيح ما تقدم ذكره، وهو تفسير (إلاَّ) على الاستثناء المنقطع أو المتصل [3]
6 -وبمعنى (لا) قال الرماني: (( وزعم أبو عبيدة أنَّ(إلاَّ) قد تكون بمعنى (لا) قال ذلك في قوله تعالى: (قوله تعالى:(لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) {البقرة: 150} وردَّ ذلك الزجاج وغيره، وقال: هو استثناء من غير جنس على معنى (لكن ) )) [4] وما نسبه الرماني إلى أبي عبيدة لم يذكره أبو عبيدة في مجازه، بل ما ذكره أنَّها بمعنى الواو كما سيأتي.
7 -وبمعنى الواو: وكان شاهدهم في ذلك الشاهد السابق نقسه: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) {البقرة: 150} قال أبو عبيدة: (( موضع(إلاَّ) ها هنا ليس بموضوع استثناء إنَّما هو موضع واو الموالاة ومجازها: لئلا يكون للناس عليكم حجة وللذين طلموا )) [5] وقال العسكري: (( قال أبو عبيدة:(إلاَّ) ها هنا بمعنى الواو وإليه ذهب
(1) الفروق اللغوية ص 76.
(2) ينظر: الصاحبي في فقه اللغة ص 94 والبرهان ص 827 والإتقان ص 231 والزيادة والإحسان 8/ 42.
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 92 ومجاز القرآن لأبي عبيدة ص 164 ومعاني القرآن للأخفش ص 249 وإعراب القرآن للنحاس ص 577 ومشكل إعراب القرآن للقيسي 2/ 65 والتبيان في إعراب القرآن للعكبري 2/ 178.
(4) ينظر: معاني الحروف للرماني ص 185 - 186.
(5) مجاز القرآن ص 36 وينظر: الأزهية ص 187 ومغني اللبيب 1/ 73 والبرهان ص 827 والزيادة والإحسان 8/ 42.