الصفحة 48 من 298

3 -بمعنى (بدل) وكان شاهدهم في ذلك الشاهد السابق نفسه، وهو قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) ( {الأنبياء: 22} والتقدير: لو كان فيهما آلهة بدل الله لفسدتا [1] والصحيح ما تقدم ذكره.

4 -وبمعنى (لكن) قال الهروي: (( وتكون بمعنى(لكن) 000 ومنه قوله تعالى: (طه {1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى {2} إِلا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى) {طه: 1 - 3} معناه: لكن أنزلناه تذكرة، وقوله تعالى: (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {24} إِلا الَّذِينَ آمَنُوا) {الانشقاق: 24 - 25} معناه: لكن الذين آمنوا، وقوله تعالى: (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ {22} إِلا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ) {الغاشية: 22 - 23} وقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا {26} إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) {الجن: 26 - 27} معناه: لكن من ارتضى من رسول فإنَّه يسلك، وقوله تعالى: (قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) {هود: 43} 000 وقوله تعالى: (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ {يونس: 98} 000 وهذا الضرب في القرآن كثير ) ) [2]

وجعل إلاَّ بمعنى (لكن) لا يخرجها من معنى الاستثناء، بل قد قسم النحاة والمفسرون الاستثناء بـ (إلاَّ) على قسمين: استثناء منقطع واستثناء متصل و (إلاَّ) في هذه الشواهد القرآنية جميعها وفي نحوها تدخل ضمن الاستثناء المنقطع، ومع ذلك فقد أجازوا في هذه الشواهد الستة نفسها أن تكون للاستثناء المتصل أيضًا [3] وقد تقدم أنَّ الحرف القرآني لا يطابق معناه إلاَّ الحرف نفسه، وإذا قيل بأنَّ حرف كذا جاء بمعنى حرف كذا فإنَّه يجب أن لا يفهم منه التطابق في المعنى، فعلى الرغم من أن النحاة ذهبوا إلى مجيء (إلاَّ) بمعنى (لكن) فقد فرَّق بينهما العسكري بقوله (( إنَّ الاستثناء تخصيص صيغة عامة، فأمَّا(لكن)

(1) ينظر: البرهان ص 827 والإتقان ص 231 والزيادة والإحسان 8/ 42.

(2) الأزهية ص 183 - 185 وينظر: البرهان ص 826 - 827.

(3) ينظر الدر المصون: 8/ 9، 10/ 506، 10/ 771، 6/ 332، 10/ 741، 6/ 268 - 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت