تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) {هود: 45} والثاني: عطف لمجرد المشاركة في الحكم بحيث يحسن الواو كقول امرئ القيس:
بِسِقْطِ اللِّوى بين الدخول فحومل، وسمى غيره هذا ترتيبًا في اللفظ، قال: ومراد الشاعر وقوع الفعل بتلك المواضع، وترتيب اللفظ واحدًا بعد آخر بالفاء ترتيبًا لفظيًّا )) [1]
4 -الفاء الاستئنافية: جعلوا من ذلك الفاء في قوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) {البقرة: 102} قال الحلبي: (( قوله:(فَيَتَعَلَّمُونَ) في هذه الجملة سبعة أقوال، أظهرها: أنَّها معطوفة على قوله: (وَمَا يُعَلِّمَانِ) والضمير في (فَيَتَعَلَّمُونَ) عائد على (أَحَدٍ) وجمع حملًا على المعنى نحو قوله تعالى: (فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) {الحاقة: 47} 000 والثاني: أنَّه معطوف على (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) 000 والثالث: أنَّه عطف على (كَفَرُوا) 000 والرابع: أنَّه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير فهم يتعلمون، فعطفَ جملة اسمية على جملة فعلية 000 والخامس: أن يكون معطوفًا على (يُعَلِّمَانِ فَيَتَعَلَّمُونَ) فاستغنى عن ذكر (يُعَلِّمَانِ) على ما في الكلام من الدليل عليه 000 والسادس: أنَّه عطف على معنى ما دل عليه أول الكلام، والتقدير: فيأتون فيتعلمون 000 والسابع: قيل هو مستأنف )) [2]
فقد ذُكِرت سبعة أوجه وُجِّهت الفاء في جميعها أنَّها عاطفة، إلاَّ الوجه السابع جُعِلت الفاء فيه استئنافية، وأشير إليه بصيغة التضعيف: قيل، والحقيقة أنَّ كل فاء وواو قيل بأنَّها استئنافية، إنَّما هي في الحقيقة عاطفة إلاَّ أنَّها تعطف الجمل التي لا محل لها من الإعراب، وسميت استئنافية لئلا يُتوهم أنَّ ما بعدها من المفردات معطوف على ما فبلها [3]
(1) الجنى الداني 63 - 64.
(2) الدر المصون 2/ 37 - 39.
(3) ينظر: الجنى الداني ص 76 وص 163 و ومغني اللبيب 1/ 167 - 168 وهمع الهوامع 3/ 194