يفهم مما تقدم ذكره أنَّ (لعل) ترد للترجي والطمع وهذا هو معناها في كل مواضع ورودها في القرآن الكريم إلاَّ أنَّه قد اختلق لها النحاة معاني: التعليل، والتشبيه، والاستفهام، والشك [1] وفيما يأتي دراسة لشواهد هذا المعاني في القرآن الكريم
1 -التعليل: قالوا بمجيئها للتعليل بمعنى (كي) في قوله تعالى: (لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) {طه: 44} وقد تقدم أنَّ (لعل) هنا للترجي والطمع وقالوا بمجيئها للتعليل في قوله تعالى: (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) {النحل: 15} يريد: لكي تهتدوا وقوله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) {المؤمنون: 31} وقال الراغب: (( وقال الله تعالى:(وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) {الأنفال: 45} أي: اذكروا الله راجين الفلاح كما قال تعالى: (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ) {الإسراء: 57} وقال الحلبي: (( وقد زعم بعضهم أنَّها ترد تعليلًا كقوله تعالى:(وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) {الحج: 77} ونظائره فإنَّ المعنى: كي تفلحوا، وليس كما زعم: بل معناه: افعلوا الخير راجين الفلاح وطامعين فيه لا قاطعين به فإنَّ القبول لله تعالى، وهذا كقوله تعالى: (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ) )) [2]
2 -ان تكون للتشبيه: قال الزركشي: (( وحكى البغوي في تفسيره عن الواقدي أنَّ جميع ما في القرآن من(لعلَّ) فإنَّها للتعليل إلاَّ قوله تعالى: (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) {الشعراء 129} فإنَّها للتشبيه، وكونها للتشبيه غريب لم يذكره أحد من النحاة، وذكر غيره أنَّها للرجاء المحض وهو بالنسبة إليهم )) [3] والمعنى كما تقدم: تتخذون مصانع راجين الخلود وطامعين فيه.
3 -أن تكون بمعنى الاستفهام، جعلوا من ذلك قوله تعالى: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) {عبس: 3} وقوله تعالى: (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) {الطلاق: 1} والصحيح أنَّ (لعلَّ) على بابها، والاستفهام مفهوم مما قبلها، والمعنى في (عبس) (( أيُّ شيء
(1) الصاحبي في فقه اللغة ص 124 والأزهية ص 226 - 227 والجنى الداني ص 579 - 582 ومغني اللبيب 1/ 286 - 288 والبرهان ص 892 - 894 والإتقان 265 والزيادة والإحسان 8/ 144 - 145 والكليات ص 657، 669 - 670.
(2) عمدة الحفاظ 4/ 26.
(3) البرهان ص 893.