الاستفهام الإنكاري والتقريري: قال المالقي: (( أن تكون للإنكار في أول الكلمة، وذلك إذا أنكرتَ كلام غيرك، أو أنكرتَ رأيه ) ) [1] والأصح أنَّ المراد منه حمل المخاطَب على إنكار ما يجب إنكاره، وقال المرادي: (( التقرير: وهو توقيف المخاطَب على ما يعلم ثبوته أو نفيه ) ) [2]
الاستفهام الداخل على النفي: قال ابن هشام: (( الإنكار الإبطالي 000 ومن جهة إفادة هذه الهمزة نفي ما بعدها لزم ثبوته إن كان منفيًّا؛ لأنَّ نفي النفي إثبات، ومنه قوله تعالى:(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) {الزمر: 36} أي: الله كاف عبده، ولهذا عطف (وَضَعْنَا) على قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) {الشرح: 1} لمَّا كان معناه: شَرَحْنَا، ومثله قوله تعالى: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) {الضحى: 6} وقوله تعالى: (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) {الفيل: 2} ولهذا أيضًا كان قول جرير في عبد الملك:
ألستم خير مَن ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
والأولى أن تُحمل الآية: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) {البقرة: 106} على الإنكار التوبيخي أو الإبطالي، أي: ألم تعلم أيها المنكر للنسخ )) [3]
وقوله بالإتكار لإفادة الهمزة نفي ما بعدها لا يصح، لأنَّ همزة الاستفهام لا تفيد النفي قطعًا، والنفي غير الإنكار والدليل على ذلك الاستفهام في قوله تعالى: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) (الصافات: 95 الذي أدخله في باب الاستفهام الإنكاري [4] فليس المراد من الهمزة نفي ما بعدها؛ لأنَّ ما بعدها حاصل، وإنما المراد إنكاره، أي: إنكار عبادتهم لما ينختونه بأنفسهم
فالصحيح أنَّ الاستفهام الداخل على (ليس) و (لم) في الشواهد التي أدخلها ابن هشام ضمن الاستفهام الإنكاري إنَّما هو للتقرير وليس للإنكار، لذلك خالفه كثيرون، قال
(1) رصف المباني ص 142.
(2) الجنى الداني ص 32 - 33.
(3) مغني اللبيب 1/ 17 - 18.
(4) ينظر: مغني اللبيب 1/ 17 - 18.