الرماني: (( وتكون تقريرًا وتحقيقًا، وذلك إذا دخلتْ على(ما) أو (لم) أو (ليس) 000 قال جرير:
ألستم خير مَن ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح )) [1]
ومن شواهد التقرير عند المالقي قوله تعالى: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا) {الشعراء: 18} وقوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) {الأعراف: 172} )) [2] وجاء في الدر المصون قوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (( هذا استفهام فيه معنى التقرير ) ) [3] وقال ابن عاشور: (( والاستفهام تقريري 000 وهذا شأن الاستفهام الداخل على النفي 000 أي: أنَّكم تعلمون أنَّ الله قدير 000 وقد أشار في الكشاف إلى أنَّه تقرير، وصرَّح به القطب في شرحه، ولم يُسمع في كلام العرب استفهام دخل على النفي إلاَّ وهو مراد به التقرير ) ) [4]
فالاستفهام في قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) استفهام مجازي أريد به حملهم على الإقرار بأنَّ الله كاف عبده، وأكبر دليل على ذلك التصريح بالجواب التقريري الذي تلا ما كان على نحو الآية المذكووة كقوله تعالى: (أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) {الأعراف: 172} وقوله تعالى: (قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا) {الأنعام: 30} {الأحقاف: 34} وقد جاء في الحديث الصحيح أنَّ من قرأ قوله تعالى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى) {القيانة: 40} وقوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) {التين: 8} فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين [5]
فهذا شأن همزة الاستقهام الداخلة على (ليس) و (لم) ولم يرد مجيئها في القرآن الكريم داخلة على (لن) و (ما) النافية، بل ورد دخولها على (لا) النافية كقوله تعالى: (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ
(1) معاني الحروف ص 1 - 2.
(2) رصف المباني ص 136.
(4) التحرير والتنوير 1/ 647 وينظر الكشاف 1/ 175.
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 8/ 223، 340.