الصفحة 13 من 298

أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ) {التوبة: 13} والآية واضحة في أنَّ المراد حمل المسلمين على إنكار عدم مقاتلة مّن هذه صفتهم، فالاستفهام إنكاري، والمراد من الاستفهام في قوله تعالى: (أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ َكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {النور: 22} حمل المخاطَب على الإقرار بنفي النفي الواقع بعد الهمزة، أي: الإقرار بمحبة مغفرة الله له، والدليل ما جاء في تفسيرها بأنَّها (( نزلت في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح ابن خالته لخوضه في عائشة رضي الله عنها، وكان مسكينًا بدريًّا مهاجرًا، ولمَّا قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه قال: بلى أحب أن يغفر الله لي، وردَّ إلى مسطح نفقته ) ) [1] وجاء هذا في حديث رواه البخاري ومسلم [2]

وورد دخولها على (غير) في مواضع كقوله تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ) {البقرة: 83} وهذا استفهام إنكاري، لأنَّ المراد حمل المخاطبين على إنكار ابتغاء دينٍ غير دين الله [3] وكذلك قوله تعالى: (أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) {الأنعام: 14} وقوله تعالى: (أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا) {الأنعام: 164} وقوله تعالى: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) {الزمر: 64} فالاستفهام في جميعها إنكاري [4]

وقد أدخل ابن هشام وغيره قوله تعالى: (أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ) {الأنعام: 40} ضمن الاستفهام الإنكاري [5] أي: إنكار دعائهم غير الله، ولا يصح إدخاله في هذا الباب، لأنَّ المشركين لم يكونوا يدعون غير الله وقت الشدة؛ ليصح حملهم على إنكاره أو إنكار الله عليهم ذلك، وهذا هو الظاهر من قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) {الأنعام:40} قال الزجاج: (( لأنَّهم كانوا إذا

(1) مدارك التزيل ص 774.

(2) ينظر: أسباب النزول للواحدي ص 201

(3) ينظر: الكشاف 1/ 373 والدر المصون 3/ 295.

(4) ينظر: الدر المصون 4/ 554.

(5) ينظر: الكشاف 2/ 21 والدر المصون 4/ 627 ومغني اللبيب 1/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت