مسَّهم الضر دعوا الله )) [1] أي: عندما يصيبكم عذاب الله لا تدعون إلاَّ الله [2] ذلك أنَّ الاستفهام أريد به حمل المشركين على الإقرار بنفي ما جاء بعد الهمزة، أي: بنفي دعائهم غير الله، فيكون المعنى (( فأنتم مقرون بأنَّكم لا تدعون غير الله ) ) [3] وقت الشدة، والاستفهام تقريري.
وقد أدخل ابن هشام أيضًا قوله تعالى: (أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لا تُبْصِرُونَ) {الطور: 15} ضمن الاستفهام الإنكاري [4] ، والصحيح أنَّه تقريري لأنَّ هذا الاستفهام يُوجَّه إلى المشركين يوم القيامة، فيقال لهم: إنَّكم كنتم في الدنيا تقولون للوحي: إنَّه سحر، فما ترونه اليوم من حقائق أسحرٌ هو أيضًا؟ [5] فمن الواضح أنَّه أريد بهذا الاستفهام حملهم على الإقرار بنفي ما جاء بعد الهمزة، أي: الإقرار بأنَّه ليس بسحر.
وقد أدخل ابن هشام أيضًا وغيره قوله تعالى: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) ضمن الاستفهام الإنكاري [6] والصحيح أنَّه تقريري، لأنَّ السياق يؤكد عدم شهودهم، وهذا ظاهر في قوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) {الزخرف: 19} فلا المشركون ولا المؤمنون قد شهدوا خلق الملائكة أو خلق غيرهم، والدليل على ذلك قوله تعالى: (مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ) {الكهف: 51} فمن الواضح أيضًا أنَّه أريد من الاستفهام حمل المشركين على الإقرار بنفي ما جاء بعد الهمزة، أي: ليقروا بأنَّهم لم يشهدوا خلق الملائكة.
(1) معاني القرآن وإعرابه 2/ 198.
(2) ينظر: مدارك التنزيل تفسير النسفي ص 321.
(3) التحرير والتنوير 6/ 95.
(4) ينظر: مغني اللبيب 1/ 17.
(5) ينظر: مدارك التنزيل ص 1174 والدر المصون 10/ 67.
(6) ينظر: مغني اللبيب 1/ 17 والتحرير والتنوير 25/ 230.