الصفحة 15 من 298

وكذلك أدخل ابن هشام قوله تعالى: (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأوَّلِ) في باب الاستفهام الإنكاري [1] وقد قال بالاستفهام الإنكاري أيضًا الزمخشري [2] وابن عاشور [3] والمعنى يأبى ذلك؛ فقد فسَّر الزمخشري نفسه الآية بقوله: (( والمعنى: أنَّا لم نعجز كما علموا عن الخلق الأول حتى نعجز عن الثاني، ثم قال: هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول، واعترافهم بذلك في طيِّه الاعتراف بالقدرة على الإعادة ) ) [4] وقال ابن عاشور: (( لأنَّهم لا يسعهم إلاَّ الاعتراف بأنَّ الله لم يعي بالخلق الأول ) ) [5] فالمراد نفي الإعياء بدلالة قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) {الأحقاف: 33} فالمراد إذن بالاستفهام حمل المشركين على الإقرار بنفي ما جاء بعد الهمزة، أي: الإقرار بأنَّ الله سبحانه لم يعي بالخلق الأول؛ لذلك فإنَّ الاستفهام (( تقرير ) )كما قال الزجاج [6]

أمَّا الاستفهام في قوله تعالى: (أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ) (الأنبياء: 62 الذي أدخله ابن هشام في باب التقرير [7] فهو إنكاري؛ لأنَّ قوم إبراهيم أرادوا بهذا الاستفهام حمله على إنكار ما فعله، وإذا جعلناه تقريرًا حوَّلناه إلى استفهام حقيقي؛ لأنَّ (( قوله تعالى:(أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا) محتمل لإرادة الاستفهام الحقيقي، بأن يكونوا لم يعلموا أنَّه

(1) ينظر: مغني اللبيب 1/ 17.

(2) ينظر: الكشاف 4/ 372.

(3) ينظر: التحرير والتنوير 26/ 247.

(4) الكشاف 4/ 372 وينظر مدارك التنزيل ص 1161.

(5) التحرير والتنوير 26/ 247.

(6) معاني القرآن وإعرابه 5/ 36.

(7) ينظر: مغني اللبيب 1/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت