الصفحة 16 من 298

الفاعل )) [1] وجاز أيضًا حمله على الإقرار بفعل ما فعله؛ لإقامة الحجة عليه فـ (( طلبوا منه الاعتراف بذلك ليقدموا على إيذائه ) ) [2]

فالغرض من استعمال همزة الاستفهام هو حمل المخاطَب على إنكار ما جاء بعدها أو الإقرار بإثباته أو نفيه؛ ليشارك المستفهِم في هذا الإنكار أو الإقرار، وعلى أساس هذا الغرض ينبغي أن تُفسَّر كل شواهدها في كتاب الله، وقد ذكر النحاة أنَّ الهمزة جاءت في القرآن الكريم على معان كثيرة أشهرها: الإيجاب والتحقيق، والتسوية، والتقرير، والتوبيخ، والتذكير، والتهديد، والتنبيه، والاستبطاء، والإنكار، والتهكم، والأمر، والتعجب [3]

مرَّ تفصيل الغرض من استعمال همزة الاستفهام المجازي أمَّا هذه المعاني وغيرها باستثناء التقرير والإنكار فهي معاني السياق وليست معاني الهمزة، وفيما يأتي دراسة لشواهد هذه المعاني في القرآن الكريم:

1 -الإيجاب والتحقيق: فقد ذكروا مجيئها بمعنى الإيجاب والتحقيق، في قوله تعالى: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) {البقرة: 30} والمعنى: ستجعل فيها، كيف يصح جعل قوله تعالى: (أَتَجْعَلُ فِيهَا) بمعنى: ستجعل فيها، فنحوله من معنى الاستفهام إلى معنى الخبر، ألا يُعد هذا تحريفًا لدلالة اللفظ القرآني؟! قال الطبري في تفسير الآية: (( فسألته الملائكة على التعجب، وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم فأجابهم:(إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) 000 وقال بعض أهل العربية: وإنَّما سألوه ليعلموا 000 وقال بعضهم: ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عمَّا لم يعلموا 000 قال أبو جعفر: وأولى التأويلات 000 تأويل من قال: إنَّ ذلك استخبار لربها بمعنى: علِّمنا يا ربُّ: أجاعل أنت في الأرض مَن هذه صفته، وتارك أن تجعل خلفاءك منَّا ونحن نسبِّح بحمدك ونقدس لك؟ لا

(1) مغني اللبيب 1/ 18.

(2) اللباب في علوم الكتاب 13/ 533.

(3) ينظر: معاني الحروف للرماني ص 1 - 2 ورصف المباني: 129 - 142 والجنى الداني ص 30 - 32 ومغني اللبيب ص 1/ 17 - 18 والبرهان في علوم القرآن ص 798 - 799 والإتقان في علوم القرآن 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت