الصفحة 9 من 298

لفظ واحد )) [1] وقد فاتني التعقيب على هذه الحجة في كتابي: النصب على نزع الخافض والتضمين من بدع النحاة والمفسرين، وهذه الحجة باطلة ومردودة بما يأتي:

1 -ليس صحيحًا أنَّ التضمين جيء به للجمع بين معنيين في لفظ واحد، وإنَّما لحل مشكلة نحوية اختلقوها، وهذا ما يصرحون به في كل شاهد يستشهدون به في باب التضمين كما رأيت في قول الزركشي المذكور.

2 -لو كان عند العرب تضمين بهذا المعنى لاختصروا أفعالهم وأسماءهم وحروفهم إلى النصف إلاَّ أنَّ هذا لم يحصل.

3 -لو صحت هذه الحجة لما وجدنا في العربية والقرآن الكريم عطفًا بين لفظين؛ لأنَّه بدلًا من أن يُعطَف لفظ على لفظ يُضَمَّن أحدهما معنى الآخر، فيلغى العطف وتلغى أداته، إلاَّ أنَّ هذا لم يحصل أيضًا.

4 -جعل اللفظ الواحد يحمل معنيين، كما تقدم في الفعل (يشرب) الذي جعل بمعنى الشرب والري في قوله تعالى: (( عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) لا يمكن لفكر الإنسان أن يتصوره أو يستوعبه، فالمرء إذا قرأ أو سمع نحو: شرب بالعين أو شرب من العين، فإنَّه لا يفهم من هذا الكلام إلاَّ معنى الشرب، وإذا قرأ أو سمع نحو: ارتوى بالعين أو ارتوى من العين، فإنَّه لا يفهم من هذا الكلام إلاَّ معنى الريِّ والارتواء؛ لذلك فإنَّه إذا أُريد هذين المعنيين وأريد من السامع أن يستوعبهما معًا وجب التعبير عن كل منهما بلفظه، وأن يقال: شرب من العين وارتوى.

حروف المعاني في القرآن الكريم: عُني عدد من النحاة بدراسة الحروف والأدوات في كتب مستقلة عن كتب النحو، وأهمها وأوسعها وأشهرها وأكثرها تداولا عند الدارسين والباحثين خمسة كتب هي:

1 -معاني الحروف، لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني (ت: 384 ه)

2 -الأزهية في علم الحروف لعلي بن محمد الهروي (ت: 415 ه)

3 -رصف المباني في شرح حروف المعاني لأحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702 ه)

(1) البرهان في علوم القرآن ص 653.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت