فكانت (في) أحسن من (على ) ) ) [1] ومر قول الزجاج بأنَّه قد يتقارب حرف مع حرف في مواضع (( في الفائدة فيظن الضغيف العلم في اللغة أنَّ معناهما واحد ) )بدلالة عدم حصول هذه الفائدة في المواضع الأخرى [2] وبهذه الحجة (( ردَّ ابن عصفور جعل(إلى) بمعنى (في) في قوله تعالى: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) {الأنعام: 12} بأنَّه لو كانت بمعنى (في) لساغ أن يقال: زيد إلى الكوفة، أي: في الكوفة )) [3] وكذلك نسب ابن هشام إلى ابن عصفور قوله: (( لوصح مجيء(إلى) بمعنى (في) لجاز: زيد إلى الكوفة )) [4] ومر أيضًا قول النحاس بأنَّه لو جعلنا حرفًا بمعنى حرف آخر (( لبطلت المعاني ) ) [5] وكذلك أنكر الأخفش الأوسط جعل حرف بمعنى حرف آخر ونقل عن أهل النظر أنَّ في ذلك (( إفسادًا لمعاني قول العرب ) ) [6] وكثيرًا ما أقرأ أو أسمع أنَّ الذي دفع أهل اللغة والتفسير إلى أن يجعلوا حرفًا بمعنى حرف آخر هو كون السياق يقتضيه، وهذا يعني مثلًا أنَّ قوله تعالى: (وَقَدْ أَحْسَنَ بَي) {يوسف: 100} باستعمال الباء من دون (إلى) مخالف للسياق، ولجعله موافقًا له، اقتضى جعله بتقدير: وقد أحسن إليَّ، وهم بهذا الادعاء والتقدير قد طعنوا بلغة القرآن بل اتهموه باللحن من حيث لا يشعرون، وجعل حرف بمعنى حرف آخر يدخل في باب التضمين.
حجة المؤيدين للقول بالتضمين: شاع القول بالتضمين في كتب النحو، وقد احتج له بعض النحاة بأنَّ التضمين يؤتى به للجمع بين المعنيين في لفظ واحد، قال الزركشي: (( مثال قوله تعالى:(عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) {الإنسان: 6} فضمن (يشرب) معنى (يروى) لأنَّه لا يتعدى بالباء؛ فلذلك دخلت الباء، وإلاَّ فـ (يشرب) يتعدى بنفسه فأُريد باللفظ الشرب والري معًا، فجمع بين الحقيقة والمجاز في
(1) ص 797 - 798.
(2) معاني القرآن وإعرابه 1/ 351.
(3) الجنى الداني ص 388.
(4) مغني اللبيب 1/ 75.
(5) إعراب القرآن ص 853.
(6) الجامع لأحكام القرآن 13/ 52.