أي: استولى وقهر )) [1] وقال الآلوسي: (( وذكر الراغب أنَّ العرش مما لا يعلمه البشر إلاَّ بالاسم 000 والناس في الكلام على هذه الآية مختلفون، فمنهم من فسَّر الاستواء بالاستقرار، وروي ذلك عن الكلبي ومقاتل 000 وما روي عن مالك رضي الله عنه أنَّه سئل: كيف استوى؟ فأطرق رأسه مليًّا حتى علته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، ثم قال للسائل: وما أظنك إلاَّ ضالاًّ ثم أُمِر به فأُخرِج 000 ويدل على ذلك في رواية أخرى عن عبد الله بن وهب أنَّ مالكًا سئل عن الاستواء فأطرق وأخذه الرحضاء ثم قال:(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) كما وصف نفسه، ولا يقال له: كيف وكيف 000 وأنت تعلم أنَّ المشهور من مذهب السلف في مثل ذلك تفويض المراد منه إلى الله تعالى فهم يقولون: استوى على العرش، على الوجه الذي عناه سبحانه منزهًا عن الاستقرار والتمكن، وأنَّ تفسير الاستواء بالاستيلاء مرذول؛ إذ القائل به لا يسعه أن يقول كاستيلائنا، بل لا بد أن يقول: هو استيلاء لائق به جل وعلا )) [2]
وقال ابن الجوزي نفسه: (( وبعضهم يقول: استوى بمعنى(استولى) ويحتج بقول الشاعر:
قد استوى بِشْرٌ على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق
ويقول الشاعر أيضًا
هما استويا بفضلهما جميعًا ... على عرش الملوك بغير زُور
وهذا منكر عند اللغويين، قال ابن الأعرابي: العرب لا تعرف (استوى) بمعنى (استولى) ومن قال ذلك فقد أعظم، وإنَّما يقال: استولى فلان على كذا: إذا كان بعيدًا عنه غير متمكن منه، ثم تمكن منه، والله عز وجل لم يزل مستوليًا على الأشياء، والبيتان لا يُعرف قائلهما، كذا قال ابن فارس اللغوي، ولو صحّا فلا حجة فيهما لما بينَّا من استيلاء من لم يكن مستوليًا، نعوذ بالله من تعطيل الملحدة وتشبيه المجسمة )) [3]
(1) رصف المباني ص 433 - 434.
(2) روح المعاني 4/ 374 - 375.
(3) زاد المسير 3/ 163.