من شواهدها في القرآن الكريم قوله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) {النساء: 31}
2 -جعلها بمعنى البدل: كقوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا) {البقرة: 48} والبدلية مستوحاة من معنى المجاوزة التي تفيده (عن) لأنَّ معنى الآية (( لا يقضي ولا يغني أحد عن أحد في ذلك اليوم، يقال: جزى عنه كذا: إذا قضى عنه ) ) [1]
3 -جعلها للتعليل: كقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لابِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) {التوبة: 114} والتقدير إلاَّ من أجل موعدة وعدها، والصحيح أنَّها على بابها وعلى ذلك جاء تفسيرها، قال الأخفش: (( يريد إلاَّ من بعد موعدة، كما تقول: (( ما كان هذا الشر إلاَّ عن قول كان بينكما، أي: عن ذلك صار ) ) [2] وقال القرطبي: (( والمعنى: لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم الخليل عليه السلام لأبيه، فإنَّ ذلك لم يكن إلاَّ عن موعدة ) ) [3] وقوله تعالى: (وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) {هود: 53} فسر الزمخشري الآية بقوله: (( وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ) ) [4] وهذا يعني أنَّه جعل (عن) هنا على بابها، وتبنى الحلبي الوجه الذي قال به الزمخشري، وأضاف أنَّه (( يجوز أن تكون(عن) للتعليل 000 أي: لأجل موعدة 000 ولكن المختار الأول، ولم يذكر الزمخشري غيره )) [5]
وما يجب التنبيه عليه في هذا المقام أنَّ مما يدل على اختلاق الوجوه وجود من ينكرها من أهل اللغة أو التفسير ويؤكد أنَّها على بابها
4 -جعلها بمعنى (على) : كقوله تعالى: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ) {ص: 32 - 33} والخير هو المال وكان من أموال سليمان عليه السلام خيله، قال الزمخشري: (( فإن قلتُ ما معنى:(أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي) قلتُ: أحببتُ: مضمن معنى فعل يتعدى
(1) التفسير الوسيط للواحدي 1/ 133.
(2) معاني القرآن ص 214.
(3) الجامع لأحكام القرآن 8/ 191.
(4) الكشاف 2/ 387 وينظر: مدارك التنزيل ص 502.
(5) الدر المصون 3/ 342.