فقد نقل الحافظ ابن حجر عن القاضي عياض [1] وغيره أنهم قالوا: (كان أهل الردة على ثلاثة أصناف، صنف عادوا إلى عبادة الأوثان، وصنف تبعوا مسيلمة والأسود العنسي، وكان كل منهما، ادعى النبوة قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فصدق مسيلمة أهل اليمامة وجماعة غيرهم، وصدق الأسود أهل صنعاء وجماعة غيرهم - إلى أن قال - وصنف ثالث استمروا على الإسلام، ولكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في قتالهم كما وقع في حديث الباب، ثم نقل عن ابن حزم أن العرب انقسمت إلى أربعة أقسام"00 والثالثة أعلنت بالكفر والردة 00") [2] .
وقد أقر الحافظ هذه الأقوال، كما أقرها غيره من العلماء والمؤرخين، وممن نقل ذلك عن القاضي عياض -مقرًًاً له -أحد مؤرخي حضرموت المعتمدين لدى القبوريين وهو صالح بن علي الحامد في كتابه"تاريخ حضرموت" [3] ، فهذه الحادثة تنقض الاستدلال بحديث: (( يأس الشيطان ) )وحديث: (( ما الشرك أخشى عليكم ) )على استحالة عودة الشرك إلى جزيرة العرب نقضًا صريحًا.
النموذج الثاني - التصريح بألوهية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من قبل عبدالله بن سبأ اليهودي وأتباعه أيام خلافته بالعراق.
(1) هو القاضي عياض بن موسى اليحصبي توفي سنة (544 هـ) انظر ترجمته في السير (20/ 212) والبداية والنهاية (12/ 225) 0
(2) الفتح (12/ 276) .
(3) تاريخ حضرموت (ص 146) لصالح بن علي الحامد، طبع مكتب الإرشاد بجدة بدون تاريخ.