روى البخاري - رحمه الله - في صحيحه عن عكرمة - رحمه الله - قال: (أتى علي - رضي الله عنه - بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تعذبوا بعذاب الله"ولَقَتَلْتُهم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من بدّل دينه فاقتلوه") [1] .
قال الحافظ في شرحه لهذا الحديث: (وزعم أبو المظفر الإسفرايني في"الملل والنحل"أن الذين أحرقهم عليٌّ - رضي الله عنه - طائفة من الروافض ادعَوا فيه الألوهية وهم السبأية، وكان كبيرهم عبدالله بن سبأ يهوديًا، ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة، وهذا يمكن أن يكون أصله: ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبدالله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي - رضي الله عنه: إن هنا قوم على باب المسجد يدّعون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبَوا إلا ذلك، فقال: ياقنبر ائتني بفَعَلَةٍ [2] معهم مَرورهم [3] ، فخُدَّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعِدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا فلما كان الغد غدَوا عليه، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخلهم، فقالوا كذلك، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة فأبوا إلا ذلك أن يرجعوا فقذف بهم فيها حتى احترقوا وقال:
(1) البخاري مع الفتح (12/ 267) .
(2) ، 2 الفَعَلَة: جمعُ فاعلٍ، أي عامل 0 والمرور: جمعُ مَرٍّ وهو"المسحاة"القاموس المحيط ص (610) 0