بنت جحش فسطاطًا؟ قالوا: نعم، قال: فهل سمعتم عائبًا؟ قالوا: لا) [1] ،قلت: الحديث في سنده الواقدي ومع ذلك فهو من حيث الدلالة كالذي قبله لادليل فيه على ما يريدون.
الشبهة الرابعة من شبهاتهم: أن محمدًا بن الحنفية ضرب فسطاطًا على قبر عبدالله بن عباس - رضي الله عنه -،قلت: الأثر رواه ابن أبي شيبة من طريق هشيم عن عمران بن أبي عطاء قال: (شهدت وفاة ابن عباس فوليه ابن الحنفية فبنى عليه بناءً ثلاثة أيام) [2] وكذلك أخرجه الحاكم من طريق هشيم إلا أنه قال: (حدثنا أبو حمزة، ثنا عمران بن أبي عطاء، فجعلها اثنين أبا حمزة وعمران مع أن الصحيح أن أبا حمزة هو عمران نفسه فلا أدري أهي غلطة مطبعية أم أنه وهم من الحاكم -رحمه الله-،ولم يعلق الذهبي على ذلك، ولا محقق الكتاب في طبعته الجديدة [3] ، وكذلك رواه الخطيب في"مُوضِح أوهام الجمع والتفريق"من طريقين: أحدهما عن سفيان عن عمران بن أبي عطاء، وأخرى عن هشيم عن أبي حمزة الأسدي يريد بذلك إثبات أن عمران بن أبي عطاء هو أبو حمزة الأسدي) [4] ، وعمران الذي يدور عليه الأثر من رجال مسلم وقال عنه الحافظ في التقريب: (صدوق له أوهام) [5] ، فالأثر ثابت رغم ذلك؛ لأنه يحكي مشاهدة ورؤية فلا يضر ما قيل عنه من أوهام، غير أن الأثر لا يفيد القوم شيئًا إذ أنه لا يخرج عما سبق من الآثار، إذ بقاء الفسطاط -الذي جاء مصرحًا به في رواية الجميع كان لمدة ثلاثة أيام فقط- دالّ أنه كان لغرض آخر غير ما تَرمِي إليه القبورية؛ فإما أن يكون بُنِي على الحفارين ثم ظلَّ كذلك وهذا الأقرب وإما لأمر آخر، ولكن أن يحتج به على بناء المشاهد والمساجد على القبور فهذا لا يقوله عاقل منصف.
الشبهة الخامسة: قصة فاطمة بنت الحسين وضربها القبة على قبر زوجها الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
قلت: هذا الأثر قد علَّقه البخاري في صحيحه، في كتاب الجنائز، في باب"ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور"قال: (ولما مات الحسن بن الحسن بن علي - رضي الله عنهم -
(1) رواه ابن سعد في الطبقات (8/ 113) من طريق محمد بن عمر الواقدي وهو متهم بالكذب.
(2) ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الجنائز (في الفسطاط يضرب على قبر) (3/ 335 - 336) 0
(3) الحاكم في المستدرك (4/ 702) ، كتاب معرفة الصحابة (ذكر وفاة عبدالله بن عباس - رضي الله عنه -) .
(4) موضع أوهام الجمع والتفريق (2/ 332) ، للخطيب البغدادي، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، طبعة دار المعرفة بيروت الطبعة الأولى سنة (1407 هـ - 1987 م) .
(5) تقريب التهذيب (751) ،للحافظ ابن حجر 0