فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 528

والله تعالى يتولاهما، وهو أعلم بما في نفوسهما سبحانه، أما نحن فندعوه سبحانه أن يغفر لهما وللمخلصين من أتباعهما، وأن يتجاوز عمَّا أخطآ فيه، ما دام الحامل لهما عليه حب التنزيه والخشية من التشبيه، ولكن حبنا لهما ورغبتنا الصادقة في أن يتجاوز الله عنهما لا يجعلنا نصحح مذهبهما ونسكت عن خطئهما.

وأما أبو الحسن الأشعري -رحمه الله - فله ثلاثة أطوار:

الطور الأول: الاعتزال المحض على طريقة أبي علي الجبّائي الذي كان متزوجًا بأمه وكافلًا له.

الطور الثاني: تقرير ما كان عليه ابن كُلّاب وأصحابه.

الطور الثالث: رجوعه الكامل إلى ما كان عليه السلف الصالح وذلك في كتبه:"الإبانة عن أصول الديانة"،"ومقالات الإسلاميين"،"ورسالتي إلى أهل الثغر"، وهناك من يخالف في ترتيب الطوْرَين الأخيرين، أو يجعلهما طورًا واحدًا [1] .

لكن عامة من ينتسبون إليه إنما ينتسبون إلى ما كان عليه في الطور الوسط، فهم في حقيقتهم كُلّابية أو قريبًا منها، وليسوا على السنة المحضة التي كان عليها السلف الصالح، والتي عرفت فيما بعد خصوصًا بعد محنة القول بخلق القرآن عرفت (بمذهب أحمد بن حنبل) أو (بالحنابلة) ، ولم يكن الإمام أحمد -رحمه الله- متفردًا بها، بل هي عقيدة سائر أئمة أهل السنة وأصحاب الحديث، وعلى رأسهم الإمامان مالك والشافعي وكذلك الإمام أبو حنيفة، إلا ما يذكر عنه في مسألة الإيمان، هذا وإن كثيرًا من علماء الحديث وأئمة الفقه والمفسرين وغيرهم هم في الأصل من أهل السنة وأتباع السلف الصالح، ولكنهم قد تأثروا ببعض أقوال الأشاعرة أو الماتريدية خصوصًا في تأويل بعض الصفات، وهذا لا يجعلهم أشاعرة ولا ماتريدية، لأنهم من أهل الحديث والآخذين به والمقدمين له على كل الأصول، بخلاف الأشاعرة المتكلمين وكذلك الماتريدية المتكلمين فإنهم يقدِّمون العقل، ويتحاكمون إلى قواعد المنطق وعلم الكلام مقدمين ذلك على الكتاب والسنة، وهذا فارق كبير بينهم وبين المتمسكين بالآثار، والمقدمين للأخبار، والتابعين للسلف الأخيار، الذين وقعوا في تقليد أولئك في بعض المسائل [2] .

(1) 3 انظر لتحقيق تلك الأقوال والترجيح فيها: كتاب موقف ابن تيميه من الأشاعرة، للدكتور عبدالرحمن بن صالح ... ابن المحمود، طبع مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الأولى (1415 هـ-1995 هـ)

(2) انظر: منهج الأشاعرة في العقيدة ص (15 - 17) ، للدكتورسفر بن عبد الرحمن الحوالي، طبع مكتبة العلم بالقاهرة ... (1415 هـ-1995 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت