فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 528

ثم اختلفت الشافعية باليمن فمنهم من قال بمقالة أحمد بن حنبل بأن المتشابهات تمر من غير تأويل مع اعتقاد أن الله ليس كمثله شيء، واحتجوا بقراءة الوقف على قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [1] ، ومنهم من تأول ذلك كما يقول الأشعري، وجرت بينهم مناظرات في ذلك الزمن لاسيما العمراني الشافعي صاحب"البيان"على مذهب الشافعي فإنه بنى على أصول أحمد) انتهى محل الغرض منه [2] ، وقد عقَّب القاضي الأكوع على هذا الكلام بقوله: (ورغم هذه التيارات المتعاكسة المتضاربة فقد ظل اليمن صامدًا أمامهم لم تتزعزع عقائده أو يهدم بنيانه المتراص إلا بعد فترة متراخية، ثم ذكر نحوًا مما ذكره في كتابه اليمن الخضراء ونقلناه سابقًا [3] ،ثم قال:(هذا هو العمل السائد في العقائد والمقامات في عموم اليمن ماعدا حضرموت فالغالب عليها مذهب الخوارج.

ولما تغلغلت هذه المذاهب في النفوس بطبيعة التفاعل والامتزاج انبثق عنها في القرن الرابع الهجري مذاهب متشعبة فمن حنفية إلى مالكية إلى شافعية إلى هادوية في صعدة، والمذهب السائد هو مذهب السلف الذين لا ينتمون إلى أي إمام من أئمة المذاهب) [4] .

ويقول شيخ الإسلام الشوكاني -رحمه الله تعالى-: (ولا ريب أن علماء الطوائف لا يكثرون العناية بأهل هذه الديار لاعتقادهم في الزيدية مالا مقتضى له إلا مجرد التقليد لمن لم يطلع على الأحوال، فإن في ديار الزيدية من أئمة الكتاب والسنة عددًا يجاوز الوصف، يتقيدون بالعمل بنصوص الأدلة، ويعتمدون على ما صح في الأمهات الحديثية، وما يلحق بها من دواوين الإسلام المشتملة على سنة خير الأنام، ولا يرفعون إلى التقليد رأسًا، ولا يشوبون دينهم بشيء من البدع التي لا يخلو أهل مذهب من المذاهب من شيء منها، بل هم على نمط السلف الصالح في العمل بما يدل عليه كتاب الله وما صح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع كثرة انشغالهم بالعلوم التي هي آلات علم الكتاب والسنة من نحو وصرف وبيان وأصول ولغة مع عدم إخلالهم بما عدا ذلك من العلوم العقلية، ولو لم يكن لهم من المزية إلا التقيَّد بنصوص الكتاب والسنة وطرح التقليد، فإن هذه

(1) آل عمران (7) .

(2) طبقات الزيدية مخطوطة، بواسطة مقدمة السلوك في طبقات العلماء والملوك ص (34) للقاضي بهاء الدين الجندي، الطبعة الثانية (1416 هـ -1995 م) مكتبة الإرشاد صنعاء، والمقدمة للقاضي الأكوع.

(3) انظر: ص (183)

(4) المصدر السابق (1/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت