عليه ذنب، وكان بعض الأولياء العارفين يقول: من وقع ظل الفريط عليه لم تمسه النار؛ ولأجل هذا يحرص أهل البلدان على أن تكون مقابرهم حذاء الفريط المذكور حيث يقع ظله عليها.
(الثالثة) مقبرة أَكْدَر بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح المهملة فراء، وتسمى هذه المقابر الثلاث"بشَّار"بفتح الموحدة وتشديد المعجمة آخره راء وهو اسم الواقف، لها وهذه المجنات مشهورة بالبركات في كل واحدة منها جم غفير من الأولياء العارفين ظاهرين ومستورين، من آل بصرى وجديد وعلوي، ومن آل بافضل، والخطباء، وآل باحرمي، وآل بامحسون، وآل بامروان، وآل باعيسى، وآل باعبيد، وغيرهم، إلا أن كثيرا منهم لا يعرف عين قبره بل ولا جهته؛ لأن المتقدمين كانوا يجتنبون البناء والكتابة على القبور وإنما استحسنه المتأخرون لأمور منها: أن يعرف الميت هل بُلي أو لا؟ لأن المشهور عندهم أن الميت لا يبلى إلا بعد أربعين سنة أو نحوها، ومنها أن يعرف صاحب القبر ليزار، ويتبرك به، ويدفن عنده أقاربه، ونحو ذلك من المقاصد الحسنة، وكان الشيخ محمد بن أفلح يقول: مِنْ مسجد عبد الله بن يماني إلى آخر زنبل كلها قبور، ومن ثم يقع لكثير من المشايخ أنه يخلع نعليه إذا جاوز المسجد المذكور، وقد كان كثير من أهل الكشف يشاهدون البركات الظاهرة والأنوار الباهرة في هذه الجنان، وشاهد غير واحد منهم أنهم على غاية من النعيم والنور الجسيم، ورأى جماعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورهم، وكذا الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وحكي أن الشيخ أبا سعيد قرأ سورة هود فلما بلغ قوله تعالى: {فمنهم شقي وسعيد} [1] ، جعل يردد الآية ويتفكر، ثم قال يأهل القبور ليت شعري من الشقي منكم ومن السعيد؟ فأجابه الإمام العارف بالله تعالى أحمد بن محمد
(1) هود (105) .