فهرس الكتاب
الموقف الأول: ما ذكره الخزرجي في ترجمة الفقيه حسين بن أبي بكر السودي، قال: (وكان فقيهًا صالحًا فاضلًا مشهورًا بالفقه والصلاح، وشهدت له كرامات كثيرة، وكان معظمًا عند الناس، ولكن بلغ الملوك عنه أنه يتصل بإمام الزيدية في عصره، وهو محمد بن مطهر، فكرهوه، وهموا بأذيته، فكان لا يستقر في موضع ينالونه فيه، وكان ينكر على الفقراء الرقص والسماع؛ فلذلك أجمع الفقراء والفقهاء عليه، ولم يزل حذرًا من السلطان حتى توفي في السنة المذكورة سنة"704 هـ") [1] .
الموقف الثاني: ذكره شيخ الإسلام الشوكاني - رحمه الله - في ترجمة إسماعيل الجبرتي، قال: (وكان أول ظهور أمره أنه بشر السلطان الأشرف بانهزام جند قصدوه، وكان الأمر كذلك. وصارت له بذلك عنده منزلة وكلمة لا ترد، وكان منزله ملجأ لأهل العبادة ولأهل البطالة وأهل الحاجات، فأهل العبادة يحضرون للذكر والصلاة، وأهل البطالة للسماع واللهو، وأهل الحاجات لوجاهته، فأنه تتلمذ له أحمد بن الرداد، ومحمد المزجاجي، فجالسا السلطان، وكان مغرى بالسماع والرقص داعيًا إلى نحلة ابن عربي حتى صار من لا يحصل نسخة من الفصوص، تنقص منزلته عنده، واشتد البلاء على العلماء الصادعين بالحق، بسببه وفيه يقول بعض الأدباء، وكان منحرفًا عنه ومعتقدًا لصلاح صالح المصري:
صالح المصري قالوا: صالح ولعمري إنه للمنتخب
كان ظني أنه من فتية كلهم إن تمتحنهم تختلب
رهط إسماعيل قطاع الطر يق إلى الله وأرباب الريب
سفل حمقى رعاع غاغة أكلب فيهم على الدنيا كلب
(1) العقود اللؤلؤية (1/ 302) .