فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 528

وقد كان قام صالح المصري هذا على صاحب الترجمة، فتعصبوا له حتى نفوه إلى الهند، ثم كان الفقيه أحمد الناشري عالم زبيد يقوم عليه وعلى أصحابه، ولا يستطيع أن يغيرهم عما هم فيه؛ لميل السلطان إليه) [1] . فانظر كيف استُغِلَّ نفوذ هذا الصوفي على السلطان إلى هذه الدرجة من الظلم والاضطهاد للخصوم، وهناك مواقف كثيرة سيجدها المتتبع لو بحث عنها.

ولصوفية حضرموت مواقف تندرج في نفس هذا المسلك الدنيء، وتسير على ذات المنهج الرديء، وكان أبرزها في أثناء الصراع الذي نشب في إندونيسيا بين العلويين والإرشاديين:

فمن ذلك سعيهم لدى حكومة بريطانيا وإقناع قنصلها في العاصمة الإندونيسية بتافيا (جاكرتا) بأن الإرشاد، تعمل ضد السياسة البريطانية، قال صلاح البكري: (وقد تأثر القنصل لجهله حقيقة الإرشاد، فأرسل إلى الحكومتين القعيطية والكثيرية؛ ليأخذوا حذرهم من كل إرشادي يدخل حضرموت، ويرسل المسؤولون في الحكومتين منشورًا على كافة الحضارم بإندونيسيا) [2] . ثم ذكر نص البلاغ الذي يتهدد ويتوعد كل من بقي في جماعة الإرشاد، ويصفه بأنه عدو لوطنه ولمواطنيه عاقًا لهم مخالفًا لجماعتهم في كل مقوماتهم ساعيًا في تسميم عقولهم وأفكارهم [3] ، ولم يقف الأمر عند ذلك، بل تحول إلى اضطهاد حقيقي للإرشاديين في بلدهم الأصلي حضرموت، قال البكري: (لم يكتف آل باعلوي وغيرهم من المعارضين لثورة الإرشاد الدينية الحرة عند هذا الحد، فاتجهوا بوشاياتهم إلى حضرموت، واستطاعوا أن يؤثروا على السيد حسين بن حامد المحضار وزير الحكومة القعيطية بمدينة

(1) البدر الطالع (1/ 139 - 140) وقد ذكر طرفًا من قصة صالح المصري الخزرجي في العقود اللؤلؤية (2/ 225) في حوادث سنة (797 هـ) ، وعبد الله الحبشي في الصوفية والفقهاء ص (118) .

(2) تاريخ الإرشاد ص (79) .

(3) المصدر السابق ص (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت