فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 528

وقد أكد ما قلت عن الجيش النجدي العلامة ابن عبيد الله في مادة المحيضرة من"إدام القوت"حيث قال: (ولم يفسد حرثًا ولا أهلك نسلًا، وإنما هدم القباب، وسوى القبور المشرفة، وألقى القبض على المناصب وأهانهم، وأتلف قليلًا من الكتب، كثره بعض العلويين، كصاحبنا الفاضل السيد علوي ابن سهل بدون مبرر من الدليل) [1] .مع أن أهل حضرموت في تلك الفترة بأمس الحاجة إلى من يعلمهم أمر دينهم ويبصرهم بما هم عليه من أخطاء في العقائد والأعمال. فكان قيام تلك القبائل تضحية بمصالحها الحقيقية للحفاظ على مصالح سادتهم، ولما لم يكن هناك مقاومة تذكر من علماء حضرموت تستحق التصدي القوي لها باستخدام القبائل لم أر شيئًا واضحًا في ذلك إلا في الصراع العلوي الإرشادي، فقد حاول آل باعلوي أن يستفيدوا من نفوذهم الروحي على قبائل يافع، فكاتبوهم يحرضونهم على مواجهة الإرشاديين وقمعهم ولكن الأحوال قد تغيرت، والعقول قد تفتحت، والعقائد التي كانوا يعتقدونها فيهم قد ظهر زيفها، فلم يسعفوهم ولم يستجيبوا لمطالبهم، بل سخروا بها وإليك بعض رسائلهم إلى قبائل يافع لذلك الغرض:

الرسالة الأولى: من محمد بن أحمد المحضار إلى علي بن حسن بن نقيب اليافعي قال فيها: (الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله مهدي السلام الخاص من الشيخ المكرم والمحب المحترم علي بن حسن ابن نقيب وعلى من بقي له اتصال بالحبيب والشيخ مولى الكثيب [2] وأما من خرج عن دائرة أهل البيت فيأكله الكلب أو الذئب، وماله في الأمر من نصيب وكتاب الشيخ علي وصل وفرحنا به

(1) إدام القوت ص (122 - 123) الحلقة (40) المنشور في مجلة العرب.

(2) مولى الكثيب هو أبو بكر بن سالم صاحب عينات سمي مولى الكثيب لأنه عندما قربت وفاته حاول بعضهم أن يستخلفه فأبى وقال: (إذا ما لحقنا حد متأهل با نطرحه في كثيب عينات) فاشتهر الكثيب منذ ذلك الوقت وقالوا عنه أنه ترياق مجرب ودواء ناجع للأمراض المستحكمة المعدية) ... الخ، انظر: الجواهر في مناقب الشيخ أبي بكر تاج الأكابر ص (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت