فهرس الكتاب
وطالما أنكرتُ مثل هذه الأضاليل التي لها يتذمر الإسلام، وتنتكس الأعلام، وتكل عن عد شرها الأقلام، فما حصلتُ إلا على الملام، وذلك هو الذي استغرق جهدهم في تشويه سمعتي والتمضمض بعرضي والتقول عليّ والسعاية بي - لولا وقاية الله.
ومع هذا فلا يتظنّى امرؤ أني أحط من مراتب الأولياء السامية، أو أغمط من فضائلهم النامية، كلا والله فانني أتبرك بمواطئ أقدامهم وأتشرف بأن أعدّ في جملة خدّامهم، وبحمد الله قد حصل لي الحظ الأوفى من اعتنائهم، والنصيب الأكبر من صدق ولائهم، أولئك الذين لا اعتراض للشرع عليهم بحال. ولا للنقد في طريقهم أبدًا مجال، ومن زعم أن بين الشريعة والحقيقة تخالفًا وقع في الضلال، وقد قال الشعراني سمعت المرصفي يقول: لا يكمل الرجل في مقام العلم والمعرفة حتى يرى الحقيقة مؤيدة للشريعة وأن التصوف ليس بأمر زائد على السنة المحمدية وإنما هو عينها، وقال سمعت الخواص يقول مرارًا: ومن ظن أن الحقيقة تخالف الشريعة أوعكسه فقد جهل. انتهى.
وجاء عن غير واحد من العارفين أن الطرق إلى الله تعالى مسدودة إلا على من اقتفى أثر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقال: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء وقد أخلّ بحكم واحد من الشريعة فقولوا إنه زنديق، والأدلة في هذا عن الصوفية فضلًا عمن سواهم من الفقهاء لا يضبطها الحصر.
ولئن اشترط القشيري الحفظ للأولياء فالعصمة بالاتفاق لا تكون إلا للأنبياء، وقد أثر عن إمام دار الهجرة أنه كان دائمًا يقول: كل يؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذا القبر الأعطر.