فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 528

ويعجبني من الآلوسي تأويله ما ذكره ابن عربي"الطائي"من حياة أربعة من الأنبياء وأنهم لايزالون في الأرض وقوله بعد ذلك ما معناه: حسب الشيخ منا أن نؤول كلامه حتى يتفق مع كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأما العكس فمما لا سبيل إليه إذ الدين يصير بذلك لعبة لعّاب انتهى بمعناه) [1] .

وقال في القصدة الرابعة عشرة: (وهذه في وصف بعض حال المموِّهين ووجوب الاعتماد على والإطراح لما عداها.

سوق الفضيلة في أيامنا رخصا ... كأن ما فيه من درّ الكمال حصى

لا حظّ إلا لأبناء السفاح ومن ... نمته أم حصان كابد الغصصا

ما زالت الناس قبلي يشتكون لما ... يلقون من قلة الأحرار والخلصا

واليوم أطلب إنسان فأعوزني ... ولم أجد غير وحش تلبس القمصا

فهل حقيقة هذا الجيل ثابتة ... أم لا فإشكال هذا الأمر قد عوصا

ما للزمان قد استشرى الفساد به ... والخير فيه على أعقابه نكصا

غنيمة المرء بعد الناس عنه فلا ... تفرح بآت ولا تحزن لمن شخصا

ولا يغرّك زي النسك من أحد ... فكم تنسك دجال ليقتنصا

يمشي الهوينا بشئ في عمامته ... كأنه الرّوق لكن في امتداد عصا

كأنما هو حاو لا تفارقه ... رقطاء يغوي بها من عقله نقصا

مموّه يذكر الأخيار منتهزًا ... بذكرهم من صغار الأنفس الفرصا

(1) ديوان ابن عبيد الله (258 - 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت