فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 528

جوابات خالية عن الإنصاف [1] واستغل خصومها بعض الهفوات التي يقع فيها بعض المحسوبين على الدعوة فضخموها، وزادوا فيها، واتخذوها أدلة على ضلال الدعوة وانحرافها، ولكن ذلك كله مازاد الدعوة التجديدية هذه إلا رسوخًا وانتشارًا وقبولًا في الأرض؛ خصوصًا بعد أن دخلت الحجاز، وحكمت الحرمين، والتقى دعاتها بالحجاج من كل مكان مباشرة، فعرف الناس الحقيقة، وتبين لهم زيف الدعايات التي كانوا يسمعونها، فحملوا هذه الدعوة إلى بلادهم، ونشروها بين أهليهم وإخوانهم، وهاهي الدعوة"الوهابية"كما سميت وشاع ذلك عنها، هاهي لا يخلو بلد من بلدان المسلمين من حاملين لها فيه، وكم من علماء وجمعيات وهيئات علمية ودعوية تسير على الخط السلفي الذي جدده الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله تعالى- في مشارق الأرض ومغاربها، رغم أن الدولة العثمانية وبواسطة واليها على مصر محمد علي باشا قد حاولوا القضاء عليها، وتمكنوا من القضاء على الدولة والقوة العسكرية والكيان السياسي، ولكنهم لم يتمكنوا من القضاء على ما أشربته قلوب الناس من الحق، فما خرج الجنود الغزاة من نجد حتى عادت الدعوة والقوة والدولة بشكل قوي، ربما أقوى من ذي قبل، وهاهي قائمة إلى اليوم في أوسع مداها وأقصى انتشارها.

علاقة الدعوة النجدية باليمن:

من الطبيعي أن الداعية الموقن بصحة ما يدعو إليه المخلص لمبادئه محب الخير لأمته، لا تقف همته عند حد، ولا يكتفي في نشر دعوته ببلد دون بلد؛ لذا فإنه قد كان اليمن كل اليمن مستهدفًا للدعوة مُعرّضًا لدعاتها وجيوشها، ولقد شقت جيوشها الطريق إلى اليمن من جهتين، من الغرب عبر الحجاز وجبال السراة حتى وصلت إلى مناطق عسير جبالها وتهائمها، فكانت القاعدة لها بعد أن انضم

(1) الديوان ص (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت