أهلها إليها، وفتنوا بمبادئها، ودخل بعض أشرافها وأمرائها مع النجديين، وآزروهم على نشر الدعوة حتى وصلوا إلى الحديدة، بل إلى زبيد وحيس وما حولها [1] .
وحينما بلغت الدعوة النجدية تلك المكانة من الاستيلاء على البلاد ودخول القبائل معها والقبول بما تدعو إليه، تجاوبت القبائل اليمنية لذلك، وشعرت بضعف دولة صنعاء في عهد الإمام"المنصور"أحد الأئمة الذين عاصرهم الإمام الشوكاني، وتقدمت تلك القبائل حتى حاصرت صنعاء بعد عام (1216 هـ) [2] ، وكانت الرسل في أثناء ذلك ترد إلى صنعاء من الدرعية بالدعوة إلى التوحيد وهدم القباب والمشاهد، وحينما أحس الإمام المتوكل بالضغط الشديد شاور من بحضرته في هدم تلك القباب والمشاهد، فقالوا له: إن كان هذا الهدم لوجه الله وتنفيذًا للشريعة فنعمَّا هو، وإن كان إنما هو مجاملة لأصحاب نجد فلا فائدة [3] ، قال الشوكاني: (ثم وقع الهدم للقباب والقبور المشيدة في صنعاء وفي كثير من الأمكنة المجاورة لها وفي جهة ذمار وما يتصل بها) [4] ،كما أنني لا أشك أنهم عندما مروا بمدن وقرى تهامه قد أزالوا ما فيها من مشاهد وقباب وسووا ما فيها من قبور مشرفة؛ لأن هذه هي عادتهم في كل مكان يستولون عليه، وإن لم أظفر بذلك في مرجع خاص، والفرقة الأخرى من جهة الصحراء حتى وصلت حضرموت.
وصول الدعوة النجدية إلى حضرموت:
(1) البدر الطالع - ترجمة الشريف حمود بن محمد صاحب أبي عريش (1/ 240 - 241) .
(2) فرجة الهموم والحزن للواسعي ص (234) و الشوكاني حياته وفكره ص (55) .
(3) حوليات يمانية ص (22 - 23) .
(4) البدر الطالع (1/ 262 - 263) .