وصلت الدعوة النجدية إلى حضرموت رسميًا بوصول الجيش النجدي الذي يقوده ناجي بن قملا وكان ذلك في سنة (1224 هـ) ، فاستولوا على الكسور، وفيها حورة وهينن وحواليهما، وصَالَحَ ابن قملا القبائل اليافعية والنهدية والشنفرية، وهدم غالب رؤوس القباب المبنية على القبور من دوعن غربًا إلى قبر هود على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام شرقًا [1] ، ولم يكن التأثير مقتصرًا على هدم القباب فقط، بل وصل إلى إقناع القبائل وجماعات من أبناء حضرموت بهذه الدعوة وحملهم لها ورفضهم للخرافات والعقائد القبورية التي كانت سائدة في البلاد، ومن تلك القبائل قبيلة"آل علي جابر"ببلد خشامر وما حولها في منطقة العقّاد بين القطن وشبام، وحتى بعض رجال السادة العلويين تابعوهم على ذلك، كما ذكر ابن عبيدالله في"إدام القوت"عند كلامه على الحوطه"حوطة أحمد ابن زين" [2] وبشكل أوسع في منطقة"المحيضرة"إحدى ضواحي تريم وهو يتكلم، عن السلطان عبدالله عوض غرامة، فقد قال: (وكان ينكر بطبعه غلو القبوريين، فوافقته آراء الوهابية، وأكثر التعلق بوحيد عصره وفريد دهره مقدم الجماعة، وشيخ الصناعة والذي انتهت إليه رياسة العلم بتريم، العلامة الجليل السيد أبي بكر بن عبدالله الهندوان، المتوفى بتريم سنة(1248 هـ) ،وقد اتهمه العلويون بأنه هو الذي يعلم عبدالله عوض غرامة آراء الوهابية، ويحثه على الالتزام بها، ومؤاخذة الناس بمقتضاها، فتآمروا على قتاله، فهرب إلى بيت جبير، ولم يقدر عبدالله غرامة على حمايته بتريم؛ لأن غرامة لا يملكها كلها، وفي أيامه كان وصول الوهابية إلى تريم سنة (1224
(1) تاريخ حضرموت المسمى بـ (العدة المفيدة) (1/ 321) للشيخ العلامة سالم بن محمد بن سالم بن حميد الكندي. تحقيق عبدالله محمد الحبشي. مكتبة الإرشاد. صنعاء (الطبعة الأولى، 1411 هـ - 1991 م) ، وتاج الأعراس (1/ 174) .
(2) انظر إدام القوت لابن عبيدالله ص (227) .