فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 528

المعظمة، ومنها القبر المزعوم والمنسوب إلى من قالوا أنه النبي (دانيال ابن هادون بن هود) ،ولا أدري كيف أجازوا إضافة نبي لم يخبر به كتاب ولاسنة ولا أثر صحيح، المهم اكتُشف القبر ورسخ في عقول ونفوس الناس أنه قبر هذا النبي"المزعوم"، فصار مشهدًا تقام له زيارة سنوية في رجب، وتحصل فيها اجتماعات وكرامات، هذا القبر الذي فتن الناس به، هدمه أولئك الرجال جزاهم الله خيرًا [1] .

ومن العجب -وكل أمر القبورية عجب- أن بعض الإخوة الذين عاصروا هدم ذلك القبر أخبرني أنه عندما هدمت القبة، وأزيل ما على القبر لم يوجد به أي قبر وإنما وجدوا صفاة صماء لا حفر فيها ولا أي أثر يدل على أنه قد دفن فيه أحد.

ومثال ثالث أخير على المواجهة العملية وهو من محافظة عدن، وهي الحادثة التي كان من نتائجها تسوية القبور المشرفة، وهدم القباب المرتفعة، وتحطيم التوابيت التي على قبور من يدعون أنهم أولياء، فيفتتن بهم عامة المسلمين، تلك الحادثة وقعت في عدن عقب انتهاء حرب الانفصال في عام (1415 هـ) والتي قام بها مجموعة كبيرة من شباب الصحوة من سائر فصائل العمل الإسلامي، بعد أن رتبوا أو على الأقل أبلغوا الجهات الأمنية ولم تجد معارضة لفعلهم، غير أنه وبعد يومين من بداية الحملة انعكس توجه الحكومة ويبدو أن ذلك كان تحت ضغوط داخلية وخارجية كبيرة، وبدأوا يلاحقون الشباب الذين شاركوا في تلك الحملة، وزجوا بمجموعة كبيرة منهم في السجون، وقد ضخمت تلك الحادثة في وسائل الأعلام تضخيمًا كبيرًا، ووصف القائمون بذلك العمل بشتى الأوصاف القبيحة من إرهابيين ومجرمين وجبناء وغير ذلك، وكان من نتيجة ذلك هدم قبة الهاشمي وتسوية ما بداخلها من القبور المشرفة وكذلك قبة العثماني وكلاهما في الشيخ عثمان، وتحطيم تابوت

(1) انظر ما جاد به الزمان من أخبار مدينة حبان تأليف السيد / محمد بن عبدالله بن محمد بن أبي بكر الحوت المحضار لم تذكر له دار نشر وتاريخ ص (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت