فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 618

أوالأوثان، أو كعبًا، كما فعل أصحاب الوجوه حتى عدوها أوجهًا ثلاثة، وإنَّما سمّى كلاًّ من هؤلاء طاغوتًا؛ فهي جميعًا وجه واحد، وثمة قضية مهمة من الضروري التنبيه عليها في هذا المقام، يمكن أن تمثل قاعدة عامة في الوصف، هي أنَّ اللفظ الخاص يُوصَف باللفظ العام ولا يصح العكس، لأنَّ الخاص يندرج تحت العام، ولا يندرج العام تحت الخاص، والطاغوت لفظ عام، والوجوه المذكورة ألفاظ خاصة، موصوفة بالطاغوت؛ لذلك لا يجوز أن تُعَدَّ أوجهًا؛ لأنَّ الوجوه الحقيقية لا ترتبط فيما بينها بصلة كصلة الوصف بالمعنى العام للفظ، هذا إن صح أنَّ (ال) الطاغوت عهدية، والصحيح أنَّها (ال) الجنسية في كل شواهدها، فقد أُريد من ذكر لفظ الطاغوت معناه العام في كل مواضع وروده في القرآن الكريم.

إنَّه ينبغي أن لا يشك أحدٌ في أنَّ مقاتلًا كان لا يعنيه أبدًا أن يلصق الدلالات العشوائية بالألفاظ القرآنية جزافًا من غير رويَّة؛ ما دام هذا المنهج الاعتباطي يحقق أمنيته ويلبي رغبته في إظهار مقدرته على اختلاق الوجوه، فقد زعم ومقلدوه بمجيء الطاغوت بمعنى الشيطان في الوجه الأول في قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ) {البقرة: 256}

ذكر الطبري أنَّ أهل التأويل اختلفوا في تأويل الطاغوت في قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ) فذهب بعضهم إلى أنَّ المراد به الشيطان، وقال آخرون هو الساحر، ومنهم من قال: بل هو الكاهن، ثم قال: (( والصواب من القول عندي في الطاغوت أنَّه كل ذي طغيان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت