الله، فعُبِد من دونه، إمَّا بقهر منه لمن عبده، وإمَّا بطاعة ممن عبده، إنسانًا ذلك المعبود، أو شيطانًا أو وثنًا أو صنمًا، أو كائنًا ما كان من شيء )) [1]
فالآية تفيد العموم، فهي خطاب إلى كل إنسان في كل أمة، وفي كل زمان ومكان؛ لذا كان المراد من الطاغوت معناه العام الذي يشمل كل طواغيت الدنيا حتى قيام الساعة، فلكل أُمَّة طاغوتها، ولكل زمان طاغوته.
وكذلك الحال حين ادعى، هو ومن تابعه، بمجيء الطاغوت بمعنى الأوثان في الوجه الثاني في قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) {النحل: 36} وكيف يصح هذا الادعاء؛ لأنَّ الآية لا تخص العرب، قال الطبري في تفسير قوله تعالى: (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (( يقول وابعدوا من الشيطان واحذروا أن يغويكم، ويصدكم عن سبيل الله فتضلوا ) ) [2] وكذلك فسَّره الواحدي بقوله: (( الشيطان، وكل من يدعو إلى الضلالة ) ) [3] وابن الجوزي الذي عيَّن تفسير الطاغوت بالأوثان في النزهة والمنتخب [4] تقليدًا لمقاتل في أشباهه، عيَّن في تفسيره أن يكون (( هو الشيطان ) ) [5]
(1) جامع البيان 3/ 25.
(2) جامع البيان 14/ 125.
(3) الوسيط 3/ 62.
(4) ينظر: نزهة الأعين ص 88 ومنتخب قرة العيون ص 168.
(5) زاد المسير 4/ 339.