وقد أمعن مقاتل ومقلدوه في البعد عن الصواب في الوجه الثالث، لمَّا جعلوا الطاغوت بمعنى كعب بن الأشرف اليهودي في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) {البقرة: 257} إذ الطاغوت هنا دال على الجمع بدلالة قوله تعالى: (يُخْرِجُونَهُم)
قال أبو عبيدة في الطاغوت هنا: (( في موضع جميع لقوله:(يُخْرِجُونَهُم) [1] وقال الطبري: (( فجمع خبر الطاغوت بقوله:(يُخْرِجُونَهُم) والطاغوت واحد، قيل: إنَّ الطاغوت اسم لجماع وواحد )) [2] وقال الزجاج: (( والطاغوت ها هنا واحد في معنى جماعة، وهذا جائز في اللغة إذا كان في الكلام دليل على الجماعة ) ) [3] وقال الجوهري: (( والطاغوت: الكاهن، والشيطان، وكل رأس في الضلالة، وقد يكون واحدًا، قال الله تعالى:(يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) {النساء: 60} وقد يكون جمعًا، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) {البقرة: 257} )) [4] لذلك فُسِّر بدلالة الجمع، قال الواحدي: (( يعني رؤساء الضلالة، مثل كعب بن الأشرف وحُيَي بن أحطب ) ) [5] أو يعني (( الشياطين ) ) [6] وفال ابن
(1) مجاز القرآن ص 43.
(2) جامع البيان 3/ 30.
(3) معاني القرآن وإعرابه 1/ 290.
(4) الصحاح ص 642.
(5) الوسيط 1/ 370.
(6) الكشاف 1/ 300.